تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٨ - ١٠٠٤٥ هدبة بن الخشرم بن كرز بن أبي حيّة ابن الكاهن ، وهو سلمة بن الأسحم
وقيل : إن سعيدا هو الذي حكم بينهما من غير أن يحملهما إلى معاوية [١].
وعن ابن المنكدر [٢] :
أن هدبة أصاب دما فأرسل إلى أم سلمة [٣] زوج النبي ٦ أن استغفري لي ، فقالت : إن قتل استغفرت له [٤].
قال ابن دريد [٥] : وهو أول من أقيد بالحجاز.
ولما مضي بهدبة إلى الحرة ليقتل لقيه عبد الرحمن بن حسان ، فقال : أنشدني ، فقال : أعلى هذه الحال؟ قال : نعم ، فأنشده [٦] :
| ولست بمفراح إذا الدهر سرّني | ولا جازع من صرفه المتقلّب | |
| ولا أتبغى [٧] الشر والشر تاركي | ولكن متى أحمل على الشرّ أركب | |
| وحرّبني مولاي حتى غشيته [٨] | متى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب |
ومما وقف عليه من قسوته قوله :
| ولما دخلت السجن يا أم مالك | ذكرتك والأطراف في حلق سمر | |
| وعند سعيد غير أن لم أبح به | ذكرتك إن الأمر يعرض للأمر |
فسئل عن ذلك فقال : لما رأيت ثغر سعيد ، وكان سعيد حسن الثغر جدا ذكرت به ثغرها. ويقال : إنه عرض عليه [٩] سعيد عشر ديات فأبى [١٠] إلا القود ، وكان ممن عرض الديات عليه الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن جعفر ، وسعيد بن العاص ،
[١] انظر الأغاني ٢١ / ٢٦٥.
[٢] الخبر في الأغاني ٢١ / ٢٧٤ من طريق أبي المغيرة حدثني أبو مصعب الزبيري قال : حدثني المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه ، وذكره.
[٣] في الأغاني : إلى عائشة.
[٤] الأغاني : إن قتلت استغفرت لك.
[٥] انظر الاشتقاق لابن دريد ص ٥٤٧.
[٦] الشعر والشعراء ص ٤٣٧.
[٧] الشعر والشعراء : أتمنى.
[٨] بالأصل : «خشيته» والمثبت عن الشعر والشعراء.
[٩] بالأصل : «علي ابن سعيد».
[١٠] يعني عبد الرحمن بن زيد ، أخا زيادة بن زيد ، الذي قتله هدبة بن خشرم.