تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٢ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
تقطعا مناجاتكما. قال : «وقد رأيته؟» قال : قلت : نعم ، قال : «أما إنه سيذهب بصرك ، ويرده الله عليك في موتك». قال : فلما قبض ابن عباس ووضع على سريره جاء طير أبيض شديد الوضح فدخل في أكفانه فلمسوه ، فقال لي عكرمة : ما تصنعون؟ هذه بشرى النبي ٦. قال : فلما وضع في لحده تلقّي بكلمة سمعها من كان على شفير القبر (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) [سورة الفجر ، الآيات : ٢٧ ـ ٣٠].
وفي حديث آخر بمعناه : ورجل يناجيه ولم يذكر دحية الكلبي.
وفي حديث آخر بمعناه عن سعيد بن جبير قال [١] : مرّ العباس وابنه على النبي ٦ وعنده جبريل ، فسلّم العباس يعني : على النبي ٦ فلم يرد عليه النبي ٦ قال : فشقّ عليه. قال : فلما جاز قال : يقول له ابنه : أبه ، من الرجل الذي كان عند النبي ٦؟ قال : فشق على العباس وخشي أن يكون قد عرض لابنه شيء لأنه لم ير هو مع النبي ٦ أحدا ، قال : فجاء العباس فقال : يا رسول الله ، مررت بك فسلّمت فلم تردّ علي السلام. فلما مضيت قال لي ابني : من الرجل الذي مع النبي ٦ قال : «فلقد رآه؟ ذاك جبريل» [١٤٢٧٢] قال : فمسح النبي ٦ رأسه ودعا له بالعلم.
وعن أنس قال : نظر علي بن أبي طالب إلى جبريل ٧ مرة ، ونظر إليه ابن عباس مرة.
وعن عبد الله بن عباس قال : دخلت على خالتي ميمونة في يومها من رسول الله ٦ وهو نائم ، ورأسه في حجرها ، فقلت : يا أمه ، أو يا خالة ، دعيني أغمز رجل رسول الله ٦ قالت : شأنك ، فتناولت رجليه فجعلتهما في حجري ، فانتبه رسول الله ٦ فقال : «يا عبد الله ، أحبك الذي أحببتني له ، أما إن جبريل قد أوصى بك خيرا» ، وقال : إن عبد الله من خيار هذه الأمة وإن ولده يرزقون الخلافة في آخر الزمان ، ويرزقون حسن مشية الدواب [١٤٢٧٣].
وعن ابن عباس قال [٢] : كنت ردف رسول الله ٦ فقال لي : «يا غلام ، ألا أعلمك
[١] من طريق آخر رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤ / ٤١ والمعرفة والتاريخ ١ / ٥٣١.
[٢] رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤ / ٤٣ وفيه : حدثني الحسن بن عرفة عن عمار بن محمد عن خشيش بن فرقد عن الحسن عن ابن عباس ، فذكره ، وفيه اختلاف.