تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤١ - ٩٩٨٤ محمد المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أبو إسحاق الهاشمي
لصدقه ؛ رجل مملق ولّيته بيت المال لتعسّر رزقه منذ سنين ، من أين لابنه هذا المال؟ ثم قال لإيتاخ : قيّد صاحب بيت المال وابنه حتى نأخذ منهما مائتي ألف درهم وولّ بيت المال غيره.
قال محمد بن عمرو الدّومي [١] :
لله درّ المعتصم ما كان أعقله! كان له غلام يقال له عجيب لم ير النّاس مثله [قط][٢] وكان مشغوفا به ، فحارب بين يديه يوما فحسن بلاؤه ، فقال لي المعتصم : يا محمد [٣] جليس الرّجل صديقه وذو نصحه ، ولي عليك حقّ الرئاسة والإحسان ، فاصدقني عمّا أسألك عنه ؛ فقلت : لعن الله من يقم نفسه إلا مقام العبد النّاصح الذي يرى فرضا عليه أن يضيف كلّ حسن إليك ، وينفي كلّ عيب عنك ؛ قال : قد علمت أني دون إخوتي في الأدب [٤] ، لحبّ أمير المؤمنين الرّشيد [لي][٥] وميلي إلى اللّعب وأنا حدث ، فما أبالي ما قالوا [٦] ، وقد قاتل عجيب بين يديّ ، وأنت تعلم وجدي به وقد جاش طبعي بشيء قلته فإن كان مثله يجوز فاصدقني حتى أذيعه ، وإلّا طويته [٧]. فقلت : والله لأخبرت ما أمرت ؛ فأنشدني [٨] :
| لقد رأيت عجيبا | يحكي الغزال الرّبيبا | |
| الوجه منه كبدر | والقدّ يحكي القضيبا | |
| وإن تناول سيفا | رأيت ليثا حريبا | |
| وإن رمى بسهام | كان المجدّ [٩] المصيبا | |
| طبيب ما بي من الحب | ب لا عدمت الطّبيبا |
[١] الخبر والأبيات في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩٧ ـ ٣٩٨ من طريق الصولي أخرجه عن محمد بن عمر الدومي.
[٢] زيادة عن تاريخ الخلفاء.
[٣] بأصل مختصر ابن منظور : فقال يا محمد.
[٤] تقدم أن أبيه الرشيد طلب من مؤدبيه ومعلميه أن يدعوه ولا يعلموه ، لأنه كان لا يطيق العلم ، فكان عريا من العلم ، وقد كان يكتب ويقرأ قراءة ضعيفة.
[٥] زيادة للإيضاح عن تاريخ الخلفاء.
[٦] كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ الخلفاء : فلم أنل ما نالوا.
[٧] العبارة في تاريخ الخلفاء : فإن كانت حسنة وإلا فاصدقني حتى أكتمها.
[٨] الأبيات في تاريخ الخلفاء ص ٣٩٨ والثاني والخامس والسادس في الوافي بالوفيات ٥ / ١٤١ وفوات الوفيات ٤ / ٥٠.
[٩] في تاريخ الخلفاء : المجيد.