تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٩ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
معاوية مقبلا [١] قال لسعيد : والله لألقينّ على ابن عباس مسائل يعيا بجوابها ، فقال سعيد : ليس مثل ابن عباس يعيا بمسائلك. فلما جلس قال له معاوية : ما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال : رحم الله أبا بكر ، كان والله للقرآن تاليا ، وللشر قاليا ، وعن المثل [٢] نائيا ، وعن الفحشاء ساهيا ، وعن المنكر ناهيا ، وبدينه عارفا ، ومن الله خائفا ، ومن المهلكات جانفا ، يخاف فلتة الدهر ، وإحياء [٣] بالليل قائما ، وبالنهار صائما ، ومن دنياه سالما ، وعلى عدل البرية عازما ، وبالمعروف آمرا ، وإليه صائرا [٤] ، وفي الأحوال شاكرا ، ولله بالغدو والآصال [٥] ذاكرا ، ولنفسه في المصالح قاهرا ، فاق أصحابه ورعا وكفافا ، وزهدا وعفافا ، وسرّا [٦] وحياطة ، فأعقب الله من ثلبه اللعائن إلى يوم التغابن.
قال معاوية : فما تقول في عمر بن الخطاب؟ فقال : رحم الله أبا حفص ، كان والله حليف الإسلام ، ومأوى الأيتام ، ومحل الإيمان ، وملاذ الضعفاء ، ومعقل الحنفاء ، للخلق حصنا ، وللناس [٧] عونا ، قام بحق الله صابرا محتسبا ، حتى أظهر الدين [٨] ، وفتح الديار ، وذكر الله في الإفطار [٩] والمنار [١٠] ، وعلى التلال وفي الضواحي والبقاع. عبد الجبّار في الرخاء والشدة شكورا [١١] له ، وفي كل وقت وآن ذكورا ، فأعقب الله من يبغضه اللعنة إلى يوم الحسرة.
قال معاوية : فما تقول في عثمان؟ قال : رحم الله أبا عمرو ، كان والله أكرم الحفدة ،
[١] ليست في المعجم الكبير.
[٢] في المصدرين : الميل.
[٣] كذا وليست اللفظة في المعجم ولا في المجمع.
[٤] في المعجم الكبير : صابرا.
[٥] في المجمع : والرواح.
[٦] في المعجم الكبير والمجمع : وبرا.
[٧] في المعجم الكبير : حتى أظهر الله به الدين.
[٨] في مجمع الزوائد : ولليأس عونا.
[٩] في المعجم الكبير والمجمع : والأقطار.
[١٠] في المعجم الكبير والمجمع : والمناهل.
[١١] كذا وردت العبارة في مختصر ابن منظور : عبد الجبار في الرخاء والشدّة شكورا ، والذي في المعجم الكبير والمجمع : وعند الخفا وقورا ، وفي الرخاء والشدة شكورا.