تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٥ - ٩٩٩٤ محمد بن هاشم ـ ويقال ابن هشام ـ بن شهاب أبو صالح العذري الجسريني
في جاهليّتي أبغي بعيرا شرد منّي ، أقفو أثره في تنائف [١] حقاف [٢] ، ذات ضغابيس [٣] ، وعرصات جثجاث [٤] بين صدور جرعان وغمير حوذان [٥] ، ومهمه ظلمان [٦] ، ورضيع أيهقان [٧] ، وبينا أنا في غوائل الفلوات أجول سبسبها وأرمق فدفدها [٨] ، إذ جنّني اللّيل فلجأت إلى هضبة في ستارتها أراك كباث [٩] مخضوضلة [١٠] بأغصانها ، كأن بريرها [١١] حبّ فلفل في بواسق أقحوان ، وقد مضى من الليل ثلثه الأوّل ، فغلبتني عيني ، فرقدت ، فإذا أنا بهاتف يقول :
| وسنان أم تسمع ما أنبيكا | فارحل هديت وابتغى دميكا [١٢] | |
| يفري قيام الآل والدلوكا [١٣] | حتى تحلّ منهلا مسلوكا | |
| بيثرب يحظى به سنوكا | ائت رسولا عبد المليكا | |
| يدني إليه الحرّ والمملوكا | ويقبل السّوقة والملوكا | |
| رسول صدق يفرج الشّكوكا | ||
فاستيقظت لذلك ، وأنشأت أقول [١٤] :
[١] وفي رواية : في فيافي. وفي دلائل النبوة للبيهقي : نتائف. والتنائف : جمع تنوفة ، وهي المغارة والفلاة البعيدة التي لا أثر لها.
[٢] في السيرة النبوية ودلائل البيهقي : «حقائق» وفي البداية والنهاية : «قفاف» والحقاف جمع حقف : وهو الكثب المجتمع المائل الرمل.
[٣] الضغابيس جمع ضغبوس وهو نبت شبه العراجين ، طويل يؤكل.
[٤] جثجاث : نبت أصفر طيب الرائحة.
[٥] حوذان : هي بقلة فيها انضمام ، لها قضب وورق ونور أصفر.
[٦] الظلمان جمع ظليم وهو ذكر النعام.
[٧] الأيهقان : الجرجير البري ، وفي البداية والنهاية : «ورصيع ليهقان» والرصيع بالصاد المهملة ، من الرصيعة : أي المزيّن.
[٨] الفدفد : المكان الصلب المرتفع ، وفي البداية والنهاية : وأرنق فدفدها.
[٩] الكباث ثمر الأراك قبل أن ينضج.
[١٠] المخضوضلة : الرطبة الندية.
[١١] البرير : ثمر الأراك إذا نضج ، انظر منال الطالب لابن الأثير ص ١٣٠ ـ ١٣٥ ، فقد استفدنا بهذه الشروح للكلمات الصعبة منها.
[١٢] الدميك : الناقة الصلبة السريعة.
[١٣] الدلوك : غروب الشمس.
[١٤] الأرجاز باختلاف بعض الألفاظ في دلائل النبوة للبيهقي ٢ / ١١٠ والخبر المتقدم في السيرة النبوية ٣ / ٤٣٣ والبداية والنهاية ٢ / ٢٩٤.