تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٩ - ١٠٠٤٥ هدبة بن الخشرم بن كرز بن أبي حيّة ابن الكاهن ، وهو سلمة بن الأسحم
ومروان ابن الحكم [١] ، وسائر القوم من قريش والأنصار. فلما خرج به ليقاد منه بالحرّة جعل ينشد الأشعار ، فقالت له حبّى المدينة : ما رأيت أقسى قلبا منك ، أتنشد الشعر وأنت يمضى بك لتقتل؟! وهذه خلفك كأنها ظبي عطشان تولول ـ تعني : امرأته ـ فوقف ، ووقف الناس معه ، وأقبل على حبّى فقال [٢] :
| فما وجدت وجدي بها أم واحد [٣] | ولا وجد حبّى يا ابن أمّ كلاب | |
| رأته طويل الساعدين شمردلا [٤] | كما انتعتت من قوة وشباب [٥] |
فأغلقت حبّى في وجهه الباب وسبّته. ولما قدم نظر إلى امرأته فدخلته غيرة ، وقد كان جدع في حربهم ، فقال [٦] :
| فإن يك أنفي بان منه جماله | فما حسبي في الصالحين بأجدعا | |
| فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا | أغم [٧] القفا والوجه ليس بأنزعا [٨] | |
| ضروبا بلحييه [٩] على عظم زوره | إذا القوم همّوا بالفعال تقنّعا [١٠] |
فسألت [١١] القوم أن يمهلوه قليلا ، ثم أتت جزّارا ، فأخذت منه مدية ، فجدعت بها أنفها ثم أتته قبل أن يقتل مجدوعة الأنف ، وقالت : ما عسى أن يكون بعد هذا؟ وقيل : إنها قالت : أهذا فعل من له في الرجال حاجة؟ فقال : الآن طاب الموت ، ثم أقبل على أبويه فقال [١٢] :
[١] انظر ذيل الأمالي للقالي ص ٨٤ وذكر آخرين : سعيد بن العاص ، وعبد الله بن عمرو ، والحسين بن علي ، وعمرو ابن عثمان بن عفان.
[٢] البيتان في الأغاني ٢١ / ٢٧١.
[٣] صدره في الأغاني :
وجدت بها ما لم تجد أم واحد
[٤] الشمردل : الفتى القوي الجلد ، وقيل : الفتى الجميل الخلق.
[٥] عجزه في الأغاني :
كما تشتهى من قوة وشباب
[٦] البيتان الثاني والثالث ، من أبيات في الأغاني ٢١ / ٢٦٩. وعيون الأخبار ٤ / ١٥ والشعر والشعراء ص ٤٣٧.
[٧] الغمم أن يسيل الشعر حتى يضيق الوجه والقفا.
[٨] الأنزع من انحسر شعره عن جبينه وقفاه.
[٩] اللحيان : العظمان اللذان ركبت فيهما الأسنان العلوية والسفلية.
[١٠] عجزه في الأغاني :
إذا الناس هشوا للفعال تقنّعا
[١١] يعني زوجته.
[١٢] الأبيات في الأغاني ٢١ / ٢٧٠.