تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٥ - ٩٩٨٤ محمد المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أبو إسحاق الهاشمي
محمد بن عبد الملك الزيات ، وحاجبه : وصيف مولاه. وهو أول من تسمى بخليفة الله.
وهو أول من تزيا بزي الأتراك ولبس التاج ورفض زي العرب وترك سكنى بغداد][١].
[كان ذا قوة وبطش وشجاعة وهيبة ، لكنه نزر العلم.
قال خليفة : حج بالناس ستة مائتين [٢].
امتحن الناس بخلق القرآن ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب ، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاما.
أمر المعتصم بهدّ طوانة التي بذّر المأمون في بنائها من عامين بيوت الأموال [٣].
في رمضان سنة عشرين كانت محنة الإمام أحمد في القرآن ، وضرب بالسياط حتى زال عقله ، ولم يجب ، فأطلقوه.
وغضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان ، وأخذ منه نحوا من عشرة آلاف ألف دينار ونفاه واستوزر محمد بن الزيات. واعتنى باقتناء المماليك الترك ، وبعث إلى النواحي في شرائهم ، وألبسهم الحرير والذهب. كان المعتصم ذا سطوة إذا غضب لا يبالي من قتل][٤].
[كان المعتصم يحب العمارة ، ويقول : إن فيها أمورا محمودة ، فأولها عمران الأرض التي يحيا بها العالم. وعليها يزكو الخراج ، وتكثر الأموال وتعيش البهائم ، وترخص الأسعار ، ويكثر الكسب ، ويتسع المعاش.
كان يقول لوزيره محمد بن عبد الملك : إذا وجدت موضعا متى أنفقت فيه عشرة دراهم جاءني بعد سنة أحد عشر درهما فلا تؤامرني فيه. وكان المعتصم يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم ، فاجتمع له منهم أربعة آلاف ، فألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة ، وأبانهم بالزي عن سائر جنوده.
زوّج المعتصم الحسن ابن الأفشين بأترجة بنت أشناس ، وقال أبياتا يصف حسنهما وجمالهما واجتماعهما ، وهي :
[١] ما بين معكوفتين استدرك عن الوافي بالوفيات ٥ / ١٤٠ ـ ١٤١.
[٢] تاريخ خليفة بن خياط ص ٤٧٠.
[٣] انظر تاريخ الطبري ٨ / ٦٦٧.
[٤] ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء ١٠ / ٢٩١ وما بعدها.