تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٥ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
منها. قال الأصمعي : فما رأيته قط مبتذلا إلا مرة ، فإني دخلت إليه ، وفي وجهه تخثّر ، وعنده أبو حفص [١] الشطرنجي ، فقال لنا : استبقوا ، فمن أصاب ما في نفسي فله عشرة آلاف درهم ، فوقع في نفسي أنه يريد عنان ـ فقال أبو حفص [٢] الشطرنجي بجرأة العميان :
| مجلس ينسب [٣] السرور إليه | لمحب ريحانه ذكراك |
فقال : أحسنت ، يا فضل ، أعطه عشرة آلاف درهم ، ثم قال : قد حضرني بيت ثان ، قال : هات ، فأنشد :
| كلما دارت الزجاجة زادت | ه حنينا [٤] ولوعة فبكاك |
قال : أحسنت ، يا فضل ، أعطه عشرة آلاف درهم. قال الأصمعي : فنزل بي ما لم ينزل بي قط مثله ، إن ابن أبي حفص يرجع بعشرين ألف درهم وبفخر ذلك المجلس ، وأرجع صفرا منهما جميعا ، ثم حضرني بيت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد حضرني ثالث ، قال : هاته ، فأنشأت أقول :
| لم ينلك المنى بأن تحضريني [٥] | وتجافت أمنيّتي عن سواك |
فقال : أحسنت ، يا فضل ، أعطه عشرين ألف درهم ، ثم قال هارون : قد حضرني رابع ، فقلنا : إن رأى أمير المؤمنين أن ينشده فعل ، فأنشأ يقول :
| فتمنيت أن يغشيني الل | ه نعاسا لعل عيني تراك |
فقلنا : يا أمير المؤمنين ، أنت أشعر منا ، فجوائزنا لأمير المؤمنين ، فقال : جوائزكما لكما ، وانصرفا.
قال أبو هفّان [٦] :
[١] في مختصر ابن منظور : أبو جعفر.
[٢] في مختصر ابن منظور : «فقال أبو جعفر بن أبي حفص» وفي تاريخ بغداد ، فقال ابن أبي حفص. والمثبت : «فقال أبو حفص» عن الأغاني ٢٣ / ٩٠ والإماء الشواعر ص ٤٢.
[٣] في تاريخ بغداد : بألف ، والبيت ليس في الأغاني ، ومكانه في الإماء الشواعر :
| من لقب متيم بك صب | ماله همة سوى ذكراك |
[٤] في الأغاني : اشتياقا وحرقة فبكاك. وليس البيت في الإماء الشواعر.
[٥] صدره في الإماء الشواعر : لم ينلك الرجاء أن تحضريني.
[٦] الخبر والأبيات في الأغاني ١٠ / ١٧٢ ـ ١٧٣ في أخبار علية بنت المهدي ، رواه أبو الفرج من طريق علي بن صالح ابن الهيثم وإسماعيل بن يونس قالا : حدثنا أبو هفان ، وذكره.