تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٦ - ٩٩٩٤ محمد بن هاشم ـ ويقال ابن هشام ـ بن شهاب أبو صالح العذري الجسريني
| يا أيّها الطائف واللّيل سحم | ما ذا الذي تدعو إليه وتلم [١] | |
| بيّن لنا عن صدق ما أنت زعم | هل بعث الله رسولا معتلم [٢] | |
| يجلو عمى الضّلال عنّا والتّهم [٣] | من بعد عيسى في محنّات الظّلم | |
| ينجي من الزّيغ ويهدي من رغم | ||
فقال : ألا إنه قد بطل زور وبعث نبيّ بالسّرور ؛ ثم انقطع عنّي الصّوت ، فلا حسّ ولا خبر ؛ فبينا أنا أفكر في أمري ، وما الذي سمعت من قول الهاتف إذا طلع عمود الصّبح فأرغت [٤] بعيري ، فإذا هو في شجرة يميس ورقها ويهشم من أغصانها ، فوثبت إليها فرمتها ، ثم استويت على كورها ، ثم أقبلت حتى اقتحمت واديا ، فإذا أنا بشجرة عاديّة [٥] ، وعين خرّارة ، وروضة مدهامّة [٦] ، وإذا بقسّ بن ساعدة جالس في أصل شجرة ، وقد ورد على الحوض سباع كثير ، فكلّما ورد سبع قبل صاحبه ضربه قسّ بن ساعدة بالقضيب ، ثم قال : تنحّ [٧] ، حتى يشرب الذي ورد قبلك ؛ فلمّا رأيت ذلك ذعرت ذعرا شديدا ؛ فقال لي : لا تخف ؛ فإذا بقبرين وبينهما مسجد ؛ فقلت : ما هذان القبران؟ فقال : هذان قبرا أخوين كانا يعبدان الله في هذا المكان ، فأنا مقيم بينهما أعبد الله حتى ألحق بهما ؛ فقلت : ألا تلحق بقومك ، فتكون معهم على خيرهم وتبكّتهم [٨] على شرّهم؟ فقال : ثكلتك أمّك ، أما علمت أن ولد إسماعيل تركت دين أبيها ، واتّبعت الأنداد وعظّمت السدان [٩] ، ثم تركني وأقبل على القبرين يبكي ، ويقول [١٠] :
[١] في المصادر : يغتنم.
[٢] في المصادر : قد بعث الله نبيا في الحرم.
[٣] في المصادر : يجلو دجنات الدياجي والبهم.
[٤] أراغ : أراد وطلب (القاموس المحيط).
[٥] في البداية والنهاية : شجرة عارمة.
[٦] المدهامة : المتناهية الخضرة حتى تميل إلى السواد.
[٧] في البداية والنهاية : اصبر.
[٨] في البداية والنهاية : وتبيانهم.
[٩] في البداية والنهاية : وعظموا الأنداد.
[١٠] الأبيات في الخبر المتقدم في السيرة النبوية ٣ / ٤٣٦ ودلائل النبوة للبيهقي ٢ / ١١٢ والبداية والنهاية ٢ / ٢٩٤ والأغاني ١٥ / ٢٤٨ ، ثم نقل أبو الفرج عن يعقوب بن السكيت أن الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي ، ثم نقل عن العتبي عن أبيه أن الشعر للحزين بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة.