تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٦ - ١٠٠٣٣ هبّار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى أبو الأسود ـ ويقال أبو سعد ـ القرشي الأسدي
اعلموا أنه كفر بالذي (دَنا فَتَدَلَّى) [سورة النجم ، الآية : ٨] وعتبة خارج إلى الشام ، فبلغ قوله رسول الله ٦ فقال : «سيرسل الله إليه كلبا من كلابه». فخرج ، ونزلوا بأرض كثيرة الأبقار ، ومعهم هبار بن الأسود ، فعدا عليه الأسد ، فأخذ برأسه فمضغه ثم لفظه فمات ، فقال هبّار : والله لقد رأيت الأسد شم رءوس النفر رجلا رجلا حتى بلغه فأخذه ، وهذا كان بالشراة من أرض الشام.
كان هبار يقول : لما ظهر رسول الله ٦ ودعا إلى الله : كنت ممن عاداه ، ونصب له وآذاه ، ولا يسير قرشي مسيرا لعداوة محمد ٦ وقتاله إلا كنت معهم ، وكنت مع ذلك قد وترني محمد ، قتل أخوي : زمعة وعقيلا ابني الأسود وابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر ، فكنت أقول : لو أسلمت قريش كلها لم أسلم.
وكان [١] رسول الله ٦ بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها [٢] ، وعرض لها نفر من قريش فيهم هبّار ينخس بها وقرع ظهرها بالرمح [٣] ، وكانت حاملا ، فأسقطت ، فردت إلى بيوت بني عبد مناف ، فكان هبّار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام ، فأهدر رسول الله ٦ دمه. فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار ، وقال : «إن ظفرتم به فاجعلوه بين حزمتين من حطب ، وحرّقوه بالنار ، ثم يقول بعد : إنما يعذب بالنار رب النار ، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ، ورجليه ، ثم اقتلوه» [١٤٣٣٩].
قالوا : ثم قدم هبّار بعد ذلك مسلما [٤] مهاجرا [٥] ، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه ، فقيل لرسول الله ٦ : هل لك في هبار يسب ، ولا يسب. وكان هبار في الجاهلية سبابا ، فأتاه رسول الله ٦ فقال : «يا هبار ، سبّ من سبّك» [١٤٣٤٠] فأقبل عليهم هبار ، فتفرقوا عنه [٦].
[١] انظر سيرة ابن هشام ٢ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩ والإصابة ٣ / ٥٩٧ وأسد الغابة ٤ / ٦٠٨ وأنساب الأشراف ٢ / ٢٤.
[٢] بعث زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار.
[٣] وفي سيرة ابن هشام أنها لما ريعت طرحت ذا بطنها.
[٤] وكان ذلك حين فتح رسول الله ٦ مكة ، كما في أنساب الأشراف ٢ / ٢٥.
[٥] قال ابن حجر في الإصابة : فيه وهم في قوله هاجر إلى المدينة ، فإنه إنما أسلم بالجعرانة وذلك بعد فتح مكة ، ولا هجرة بعد الفتح ٣ / ٥٩٨.
[٦] الإصابة ٣ / ٥٩٨ وأسد الغابة ٤ / ٦٠٨.