تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٥ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
الشهر حتى يفقههم [١] ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ، ويتكلم بكلام يردعهم ، ويقول : ملاك أمركم الدين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحلم وطولكم المعروف. إن الله كلفكم الوسع ، اتّقوا الله ما استطعتم [٢]. قال : فقام أعرابي فقال : من أشعر الناس أيها الأمير؟ قال : أفي إثر العظة؟ قل يا أبا الأسود قال : فقال أبو الأسود الدؤلي : أشعر الناس الذي يقول :
| فإنّك كالليل الذي هو مدركي | وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع [٣] |
قال : هذا لنابغة بني ذبيان.
فكان الرجل يأتي مجلس عبد الله بن عباس وقد انتعل القوم ، فيخلع نعليه ، فيقول له الرجل لا يحبسك مكاني يا أبا العباس ، فيقول : ما أنا بقائم حتى أحدثك وتحدثني فأسمع منك.
قال محمد بن سلام : سعى ساع إلى ابن عباس برجل فقال : إن شئت نظرنا فيما قلت ، فإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن أحببت أقلناك. قال : هذه.
قال أبو محمد بن قتيبة في حديث علي :
إنه كتب إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ [٤] : إني أشركتك في أمانتي [٥] [وجعلتك شعاري وبطانتي][٦] ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي [٧]. فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب [٨] ، والعدوّ قد حرب [وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت وشغرت][٩] قلبت لابن عمك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين وخذلانه مع
[١] في أنساب الأشراف : ويحدثهم ويفقههم.
[٢] إلى هنا الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤ / ٦٩.
[٣] البيت للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ص ٥٢ من قصيدة يعتذر إلى النعمان بن المنذر مطلعها :
| عفا حسم من فرتنا فالفوارع | فجنبا أريك فالتلاع الدوافع |
[٤] الكتاب رقم ٤١ إلى بعض عماله ، انظر نهج البلاغة ص ٥٨١.
[٥] أي جعلتك شريكا فيما قمت فيه من الأمر.
[٦] الزيادة بين معكوفتين عن نهج البلاغة.
[٧] زيد في نهج البلاغة بعدها : لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة لي.
[٨] كلب كفرح : اشتد وخشن.
[٩] الزيادة بين معكوفتين عن نهج البلاغة.