تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٧ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
| شغلتك وهي ككل منتصر | لاقى محاسن وجهها شغل | |
| فلوجهها من وجهها قمر | ولعينها من عينها كحل | |
| وإذا نظرت إلى محاسنها | فلكلّ موضع نظرة قتل |
فقالت الأعرابية : يا أمير المؤمنين ، ما أدري أيهم أحسن : الشعر ، أو من قاله ، أو من قيل فيه ، فأمر لها بجائزة.
كان [١] الرشيد شديد الحب لهيلانة ، وكانت قبله ليحيى بن خالد ، فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة ، فلقيته في ممر [٢] ، فأخذت بكمه فقالت : أمالنا [٣] منك يوم مرة؟ فقال لها : بلى ، فكيف السبيل إلى ذلك؟ فقالت : تأخذني [٤] من هذا الشيخ ، فقال ليحيى : أحب أن تهب لي فلانة ، فوهبها له ، وغلبت عليه [٥] ، وكانت تكثر أن تقول : هي لانة ، فسماها هيلانة ، فأقامت عنده ثلاث سنين ، وماتت ، فوجد عليها وجدا شديدا ، وأنشد :
| أقول لما ضمّنوك الثرى [٦] | وجالت الحسرة في صدري | |
| اذهب فلا والله ما سرّني | بعدك شيء آخر الدهر |
كتب هارون الرشيد [٧] إلى جاريته الخيزرانة وهي بمكة :
| نحن في أفضل [٨] السرور ولكن | ليس إلا بكم يتم السرور | |
| عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي | أنكم غبتم [٩] ونحن حضور |
[١] الخبر والبيتان في البداية والنهاية ١٠ / ١٧٦ (حوادث سنة ١٧٣).
[٢] البداية والنهاية : فاعترضته في طريقه.
[٣] في أصل مختصر ابن منظور : فقال : لا ، ثم بياض بمقدار لفظتين ، والمثبت عن البداية والنهاية. والعبارة فيها : أما لنا منك نصيب؟
[٤] البداية والنهاية : استوهبني.
[٥] البداية والنهاية : وحظيت عنده.
[٦] صدره في البداية والنهاية : قد قلت لما ضمنوك الثرى.
[٧] الخيزرانة هي جارية المهدي ، وهي أم الهادي والرشيد ، وقد حظيت عند المهدي كثيرا. والخبر والشعر في البداية والنهاية ١٠ / ١٧٤ ـ ١٧٥ وفيه أن الخيزران حجت مرة في حياة المهدي فكتب إليها وهي بمكة يستوحش لها ويتشوق إليها بهذا الشعر ، وذكره.
[٨] البداية والنهاية : غاية.
[٩] البداية والنهاية : غيّب.