تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢ - ٩٩٠٩ سهل الكندي
بالجفاء فهو أمغر [١] لأقدامهم ، وترك الصبحة [٢] فإن عادتها تكسب الغفلة ، وقلة الضحك ، فإن كثرته تميت القلب ، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني من الثقات من حملة [٣] القرآن أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت العشب على الماء ، ولعمري لتوقّي ذلك بترك حضور تلك المواطن ، أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه ، وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع [٤] به ، وليفتح كلّ غلام منهم بجزء من القرآن يتثبت في قراءته ، فإذا فرغ منه ، تناول قوسه [ونبله][٥] وخرج إلى الغرض حافيا ، فرمى سبعة أرشاق ثم انصرف إلى القائلة ؛ فإن ابن مسعود كان يقول : يا بني! قيلوا ، فإن الشياطين لا تقيل ، والسلام على من اتبع الهدى.
[قال ابن عساكر :][٦] لا أحسب سهلا هو إلا سهل بن صدقة ، والله أعلم.
[٩٩٠٩] سهل الكندي
شيخ من شيوخ الصوفية.
حكى عنه أبو الحسن الشيباني.
أنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن صابر ، أنا أبو الفرج سهل بن بشر ، أنا الأستاذ أبو سعد إسماعيل بن المثنى العبقري ، أنا أبو الحسن الشيباني ، عن سهل الكندي الفقير قال : رأيت في طرق دمشق صومعة على جبل فصعدت إليه ، فإذا شاب عريان قد شدّ صخرة على رأس فؤاده ، نحيل الجسم ، مختلّ الحال ، وهو يبكي ويشهق ، فإذا أفاق من غشيته قال :
| وإنّي لأخلو منذ فقدتك دائبا | وأنقش تمثالا لوجهك في الترب |
[١] بالأصل : أمعر ، وعند ابن الجوزي : أمعن ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وأمغر يعني أسرع.
[٢] الصبحة أي نوم الغداة ، وفي ابن الجوزي : الصحبة.
[٣] في ابن الجوزي : من أهل العلم.
[٤] في مختصر ابن منظور : يتتبع به.
[٥] زيادة عن سيرة ابن الجوزي.
[٦] زياد للإيضاح.