تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٣ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
وأما الذي له لحم ودم لم تلده أنثى ولا ذكر فهو كبش إبراهيم [١] الذي فدى به إسحاق [٢]. وأما الشيء الذي بنفس ليس له لحم ولا دم فهو الصبح ، إذ يقول الله عزوجل (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ) [سورة التكوير ، الآية : ١٨] وأما النفس التي ماتت ، وأحييت بنفس غيرها فهي البقرة التي ذكرها الله عزوجل في القرآن الذي يقول : (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى) [سورة البقرة ، الآية : ٧٣] الآية. وأما الطير الذي لم يبض ولم يحضن عليه طائر فهو الطير الذي نفخ فيه عيسى بن مريم ، فكان طيرا بإذن الله.
وأما الشيء الذي قليله حلال وكثيره حرام فهو نهر طالوت [٣] الذي ابتلاهم الله به ، وأما النفس التي خرجت من جوف نفس ليس بينهما نسب ولا رحم فهو يونس النبي ٦ الذي خرج من بطن الحوت.
وأما الاثنتان اللتان تكلمتا ليس لهما لحم ولا دم فهما السماء والأرض إذ يقول الله تعالى : (ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) [سورة السجدة ، الآية : ١١] ، وأما الشيء الذي مشى ليس له لحم ولا دم فهو عصا موسى التي (تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) [سورة الأعراف ، الآية : ١١٧ ، وسورة الشعراء ، الآية : ٤٥] ، وأما الرجل الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها [٤] فهو أرميا [٥].
وأما الشيء الذي إن فعلته كان حراما ، وإن تركته كان حراما فهي الصلاة : إن صلّيت وأنت سكران لا يحل لك ، وإن تركتها لا يحل لك.
[١] يشير إلى قوله تعالى : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ، وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) سورة الصافات ، الآية : ١١٣.
[٢] قال القرطبي في تفسيره : اختلف العلماء في المأمور بذبحه ، فقال أكثرهم الذبيح إسحاق وممن قال بذلك :
العباس بن عبد المطلب ، وابنه عبد الله وابن مسعود ، وحماد بن زيد ، جابر بن عبد الله ، عبد الله بن عمر ، عمر بن الخطاب (هؤلاء من الصحابة) ومن التابعين وغيرهم : علقمة ، الشعبي ، مجاهد ، سعيد بن جبير ، كعب الأحبار ، قتادة ، مسروق ، عكرمة ، عطاء ، مقاتل ، السدي ، الزهري ، مالك بن أنس. وقال الزجاج : الله أعلم أيهما الذبيح ، وهذا مذهب ثالث. أما المذهب الثاني : فهم من قال : إنه إسماعيل. تفسير القرطبي ١٥ / ٩٩.
[٣] يشير إلى قوله تعالى : (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ...) الآية ، سورة البقرة ، الآية : ٢٤٩.
[٤] وهو قوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها ...) الآية ، سورة البقرة ، الآية : ٢٥٩.
[٥] كذا ورد هنا ، والذي في الدر المنثور للسيوطي ٢ / ٢٦ أنه عزير بن سروخا. وانظر البداية والنهاية ٢ / ٥١ ـ ٥٢.