تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٣ - ١٠٠٢٧ هاشم المرادي
اجتمع الطّرماح الطائي وهاشم المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري عند معاوية بن أبي سفيان فأخرج بدرة [١] ، فوضعها بين يديه ثم قال : يا معشر شعراء العرب ، قولوا قولكم في علي بن أبي طالب ، ولا تقولوا إلا الحق ، فأنا نفيّ من صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي ، فقام الطرماح فوقع في علي ، فقال له معاوية : اجلس ، فقد علم الله نيتك ، ورأى مكانك ، ثم قام هاشم المرادي ، فوقع فيه أيضا ، فقال له معاوية : اجلس مع صاحبك ، فقد عرف الله مكانكما ، فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبد الله الحميري ـ وكان حاضرا ـ : تكلم ، ولا تقولن إلا الحق ، ثم قال لمعاوية : قد آليت أنك لا تعطي هذه البدرة إلا قائل الحق في علي بن أبي طالب ، قال : نعم ، فقام محمد بن عبد الله فتكلم ثم قال :
| بحق محمد قولوا بحق | فإن الإفك [٢] من شيم اللئام [٣] | |
| أبعد محمد بأبي وأمي | رسول الله ذي الشرف التمام | |
| أليس علي أفضل خلق ربي | وأشرف عند تحصيل الأنام | |
| ولا ينه هي الإيمان حقا | فذرني من أباطيل الكلام | |
| وطاعة ربنا فيها وفيها | شفاء للقلوب من السقام | |
| علي إمامنا بأبي وأمي | أبو الحسن المطهّر من أثام | |
| إمام هدى حباه الله علما | به عرف الحلال من الحرام | |
| فلو أنّي قتلت النفس حبا | له ما كان فيها من غرام | |
| يحلّ النار قوم أبغضوه | وإن صلوا وصاموا ألف عام | |
| ولا والله ما تركوا صلاة | بغير ولاية العدل الإمام | |
| أمير المؤمنين بك اعتمادي | وبعدك بالأئمة اعتصامي | |
| فهذا القول لي دين وهذا | إذا [أنشدت في ملإ][٤] كلامي |
[١] البدرة كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ، أو سبعة آلاف دينار (القاموس المحيط).
[٢] الإفك : الكذب ، أفك إفكا : كذب (القاموس).
[٣] في أصل مختصر ابن منظور : «الكرام» والمثبت عن مختصر ابن منظور المطبوع.
[٤] بياض بأصل مختصر ابن منظور ، والزيادة بين معكوفتين استدركت عن مختصر ابن منظور المطبوع.