تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٨ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا إلا أن تعرض له علة. وكان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم ، وكان إذا حج حج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، وإذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاث مائة رجل بالنفقة السابغة [والكسوة الظاهرة][١] وكان يقتفي أخلاق المنصور ، ويعمل بها إلا في العطايا والجوائز. فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالا ، وكان لا يضيع عنده يد ولا عارفة. وكان لا يؤخر عطاءه ، ولا يمنعه عطاء اليوم من عطاء غد. وكان يحب الفقه والفقهاء ، ويميل إلى العلماء. ويحب الشعر والشعراء ، ويعظم [في صدره][٢] الأدب والأدباء ، ويكره المراء في الدين والجدال ، ويقول : إنه لخليق ألا ينتج خيرا ، ويصغي إلى المديح ويحبه ، ويجزل عليه العطاء لا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد.
وكان نقش خاتم هارون بالحميرية ، وخاتم الخاصة : لا إله إلا الله.
قال أبو معاوية الضرير [٣] :
حدثت الرشيد هارون بقول النبي ٦ : «وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم أقتل». فبكى هارون حتى انتحب وقال له : يا أبا معاوية ، ترى لي أن أغزو؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، مكانك في الإسلام أكبر ، ومقامك أعظم ، ولكن ترسل الجيوش [١٤٣١٨].
قال أبو معاوية :
ما ذكرت النبي ٦ بين يديه إلا قال : صلى الله على وسيدي ومولاي [٤].
وفي [٥] سنة ست وثمانين ومائة أقام الحج الرشيد هارون ، وجدد البيعة لابنيه [٦] محمد المخلوع ، وعبد الله المأمون ، وكتب بينهما شروطا ، وعلق الكتاب بالكعبة.
[١] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٢] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٣] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٧ من طريق علي بن الحسين ـ صاحب العباسي أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال : سمعت علي بن عبد الله يقول : قال أبو معاوية الضرير ، وذكره. ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٣٤٢.
[٤] ليست اللفظة في تاريخ بغداد ولا في تاريخ الخلفاء.
[٥] رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص ٤٥٧ ، وانظر البداية والنهاية ١٠ / ٢٠٢.
[٦] في مختصر ابن منظور : لابنه ، والمثبت عن تاريخ خليفة.