تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
جفنة [منه][١] وإن أصحاب القرآن عنده يسألونه ، وأصحاب الشعر عنده يسألونه ، وأصحاب الفقه عنده يسألونه [٢] ، كلهم يصدرهم في واد واسع.
وقال عطاء [٣] : كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، وناس للعلم ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا.
وعن طاوس قال [٤] : كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السّحوق على الوديّ [٥] الصغار.
وعن طاوس قال : ما رأيت أحدا خالف ابن عباس قط فتركه حتى يقرّره.
وعن ليث بن أبي سليم قال [٦] : قلت لطاوس : لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس ، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله ٦! قال : إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله ٦ إذا تدارءوا في أمر [٧] صاروا إلى قول ابن عباس.
وعن طاوس قال [٨] : أدركت خمسين أو سبعين [٩] من أصحاب رسول الله ٦ إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا : هو كما قلت ، أو صدقت.
وعن ليث قال : قال لي طاوس : ما تعلمت من شيء فتعلم لنفسك ، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة.
قال [١٠] : وما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس ولا رأيت رجلا أورع من ابن عمر. قال : وكان طاوس يعدّ الحديث حرفا حرفا.
[١] زيادة عن المعرفة والتاريخ.
[٢] قوله : وأصحاب الفقه عنده يسألونه ، ليس في المعرفة والتاريخ.
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢ / ٣٦٧ من طريق روح بن عبادة بسنده إلى عطاء.
[٤] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢ / ٣٧٠.
[٥] الودي فسيل النخل وصغاره.
[٦] رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤ / ٤٢ وابن سعد في الطبقات ٢ / ٣٦٧.
[٧] في أنساب الأشراف : تدارءوا في شيء أتوا ابن عباس حتى يبينه لهم ويقررهم به ، فينتهون إلى قوله.
[٨] رواه الذهبي في سير الأعلام ٣ / ٣٥١ وأنساب الأشراف ٤ / ٤٣.
[٩] في سير الأعلام : نحوا من خمسمائة.
[١٠] القائل : طاوس ، وعنه رواه الذهبي في سير الأعلام ٣ / ٣٥٠ والمعرفة والتاريخ ١ / ٤٩٦ وطبقات ابن سعد ٢ / ٣٦٦.