تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٧ - ١٠٠٤٥ هدبة بن الخشرم بن كرز بن أبي حيّة ابن الكاهن ، وهو سلمة بن الأسحم
وهو الذي قتل زيادة بن زيد [١] ، وزيادة بن زيد أحد بني الحارث بن سعد إخوة عذرة. وهو القائل :
| وإذا معدّ أوقدت نيرانها | للمجد أغضت عامر فتقنعوا |
وعامر رهط هدبة بن خشرم ، وهم من بني الحارث بن سعد إخوة عذرة.
وكان [٢] سعيد بن العاص كره الحكم بين هدبة وعبد الرحمن بن زيد أخي زيادة بن زيد ، فحملهما إلى معاوية ، فنظر في القصة ، ثم ردّهما إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة لمعاوية. فلما صاروا بين يدي معاوية قال عبد الرحمن أخو زيادة : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك مظلمتي [٣] ، وقتل أخي ، وترويع نسوتي ، فقال له معاوية : يا هدبة ، قل ، قال : إن هذا رجل سجّاعة [٤] ، فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاما أو شعرا [فعلت] قال : لا ، بل شعرا ، فقال هذه القصيدة ارتجالا حتى بلغ قوله :
| رمينا فرامينا فصادف رمينا | منايا رجال في كتاب وفي قدر | |
| وأنت أمير المؤمنين فما لنا | وراءك من معدّى [٥] ولا عنك من قصر | |
| فإن تك في أموالنا لم نضق بها | ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر |
فقال له معاوية : أراك قد أقررت بقتل صاحبهم ، ثم قال لعبد الرحمن : هل لزيادة ولد؟ قال : نعم ، المسور ، وهو غلام جفر [٦] ، لم يبلغ ، وأنا عمه ، ووليّ دم أبيه ، فقال : إنك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حق ، والمسور أحق بدم أبيه ، فردّه إلى المدينة ، فحبس ثلاث سنين حتى بلغ المسور.
وفي [٧] حديث : فكره معاوية قتله ، وضنّ به عن القتل.
[١] كذا بالأصل ، وقد ورد في الإكمال أنه قاتل أخي زيادة بن زيد.
[٢] الخبر والشعر في الأغاني ٢١ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤ من طريق علي بن محمد النوفلي ذكر عن أبيه ، وذكره.
[٣] زيد في الأغاني : وما دفعت إليه وجرى علي وعلى أهلي وقرباي.
[٤] سجاعة : الذي يستخدم السجع في كلامه.
[٥] بالأصل : معدن والمثبت عن الأغاني.
[٦] غلام جفر : الصبي إذا انتفخ لحمه وأكل ، وصارت له كرش ، يريد غلام صغير ، والذي في الأغاني : وهو غلام صغير.
[٧] من هنا إلى كلمة : القتل ، استدرك عن هامش الأصل.