تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٥ - ١٠٠١٤ هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أبو جعفر ، وقيل أبو القاسم
أكبر منك أم أصغر؟ فقلت : أصغر مني ، قال : فما قالت المسكينة؟ قلت : قالت لي ما قالت ابنة الأعشى لأبيها [١] :
| تقول ابنتي حين جد الرحيل | أرانا سواء ومن قد يتم | |
| فيا أبتا لا تزل عندنا | فإنا بخير إذا لم ترم [٢] | |
| ترانا إذا أضمرتك البلاد | نجفى وتقطع منا الرحم |
قال : ما رددت عليها المسكينة؟ قال : رددت عليها ما قال جرير لابنته [٣] :
| ثقي بالله ليس له شريك | ومن عند الخليفة بالنجاح |
فضحك ثم أمر لي بخمس مائة دينار.
كتب محمد بن حماد إلى الواثق [٤] :
| جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى | وقلت لها كفّي [٥] عن الطلب النزر | |
| فإن أمير المؤمنين بكفّه | مدار رحا الأرزاق دائبة تجري |
فوقّع : جذبك [٦] نفسك عن امتهانها ، دعا إلى صونك بسعة فضلي [عليك][٧] فخذ ما طلبت هنيئا.
قال المهتدي [٨] :
كنت أمسي مع الواثق في صحن داره ، فقال : اكتب.
[١] الأبيات في ديوان الأعشى ص ٢٠٠ طبعة : صادر ، بيروت.
[٢] البيت ملفق من بيتين في الديوان :
| أبانا فلا رمت من عندنا | فإنا بخير إذا لم ترم | |
| ويا أبتا لا تزال عندنا | فإنا نخاف بأن تخترم |
[٣] البيت من قصيدة يمدح جرير بها عبد الملك بن مروان ، ديوان ص ٧٤ ط بيروت ومطلعها :
| أتصحو بل فؤادك غير صاح | عشية همّ صحبك بالرواح |
[٤] البيتان في تاريخ بغداد ١٤ / ١٧ ، والبداية والنهاية ١٠ / ٣٤٠ بدون نسبة فيها.
[٥] في المصدرين : عفّي.
[٦] البداية والنهاية : جذبتك.
[٧] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٨] الخبر والبيتان في تاريخ بغداد ١٤ / ١٨ والبداية والنهاية ١٠ / ٣٤١.