تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٢ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
وكثيره حرام ، وأخبرني عن رسول بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ، وأخبرني عن نفس أوحى الله إليها ليست من الأشياء ، وأخبرني عن منذر ليس من الجن ولا من الإنس ، وأخبرني عن شيء حرم بعضه وحل بعضه ، وأخبرني عن نفس ماتت وأحييت بنفس غيرها ، وأخبرني عن نفس خرجت من جوف نفس ليس بينهما نسب ولا رحم ، وأخبرني عن اثنين تكلما ليس لهما لحم ولا دم ، وأخبرني عن الرجل الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها ، وأخبرني عن شيء إن فعلته كان حراما وإن تركته كان حراما ، وأخبرني عن موسى كم أرضعته أمه قبل أن تلقيه في البحر ، وفي أي بحر قذفته ، وأخبرني عن الاثنين اللذين كانا في بيت فرعون حين لطم موسى فرعون ، وأخبرني عن موسى حين كلّمه الله تعالى من حمل التوراة إليه ، وكم كانت الملائكة الذين حملوا التوراة إلى موسى ، وأخبرني عن آدم كم كان طوله ، وكم عاش ، ومن كان وصيّه ، وأخبرني من كان بعد آدم من الرّسل ، ومن كان بعد نوح ، ومن كان بعد هود ، ومن كان بعد إبراهيم ، ومن كان بعد لوط ، ومن كان بعد إسحاق ، ومن كان قبل نبينا ٦ ، وأخبرني عن الأنبياء كم كانوا ، وكم كان منهم الرّسل ، وكم كان منهم من الأنبياء ، وأخبرني كم في القرآن منهم ، وأخبرني عن رجل ولد من غير ذكر ولا أنثى ولم يمت ، وأخبرني عن أرض لم تصبها الشمس إلا يوما واحدا ، وأخبرني عن الطير الذي لا يبيض ولا يحضن عليه طير. قال : فلما قدمت المسائل على ابن عباس عجب من ذلك عجبا شديدا ، ثم كتب إليه :
أما سؤالك عن الرجل الذي دخل الجنة ونهي عنه محمد أن يعمل بعمله فهو يونس النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم الذي يقول : (وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ)[١]. وأما الشيء الذي تكلّم ليس له لحم ولا دم فهي النار التي تقول (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)[٢].
وأما الرسول الذي بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة فهو الغراب الذي بعثه الله إلى ابن آدم ليريه كيف يواري سوأة أخيه [٣].
[١] سورة القلم ، الآية : ٤٨. وفي قوله تعالى : أنه نهاه أن يغاضب كما غاضب يونس ، وقيل إنه نهاه ألا يعجل كما عجل يونس. وقال وهب أنه كان في خلق يونس ضيق ، فلما حملت إليه أثقال النبوة تفسخ منها تفسخ الربع ، فقذفها من يديه وهرب وهو مليم وقيل : مغموم انظر الدر المنثور للسيوطي ٨ / ٢٦١ ـ ٢٦٢.
[٢] سورة ق ، الآية : ٣٠. انظر الدر المنثور للسيوطي ٧ / ٦٠٢ ـ ٦٠٣.
[٣] يشير إلى قوله تعالى : (فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ...) الآية ، سورة المائدة ، الآية : ٣١.