تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٤ - ٩٩٩٤ محمد بن هاشم ـ ويقال ابن هشام ـ بن شهاب أبو صالح العذري الجسريني
قدم وفد عبد القيس على رسول الله ٦ فقال : «أيّكم يعرف قسّ بن ساعدة الإيادي؟» قالوا : كلّنا يعرفه يا رسول الله ؛ قال : «لست أنساه بعكاظ [١] على جمل له أحمر [٢] ، يخطب الناس ، ويقول : ألا أيها الناس ، اجتمعوا ، فإذا اجتمعتم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فقولوا [٣] ، فإذا قلتم فاصدقوا ؛ من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت [٤] ، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور ، أقسم قسّ قسما بالله لا كاذبا [٥] فيه ، ولا آثما ، لئن كان هذا الأمر رضى ليكوننّ سخطا ، إن لله دينا هو أحبّ إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه» ثم قال : «أيّكم ينشد شعره» فأنشدوه [٦] :
| في الذّاهبين الأوّلي | ن من القرون لنا بصائر | |
| لمّا رأيت مواردا | للموت ليس لها مصادر | |
| ورأيت قومي نحوها | تمضي [٧] الأصاغر والأكابر | |
| لا يرجع الماضي ولا يب | قى من [٨] الباقين غابر | |
| أيقنت أني لا محا | لة حيث صار القوم صائر |
فقام إليه رجل [٩] طويل القامة ، عظيم الهامة جهوريّ الصّوت ، كأني أنظر إلى حاجبيه وقد سقطا على عينيه فقال : وأنا قد رأيت منه عجبا ؛ قال : «وما الذي رأيت» قال : خرجت
[١] سوق عكاظ : هو في واد بين الطائف ومكة (انظر معجم البلدان).
[٢] في الخبر المتقدم في السيرة النبوية : جمل أورق.
[٣] في السيرة النبوية المتقدمة ، ودلائل النبوة للبيهقي : فإذا وعيتم فانتفعوا.
[٤] زيد في الخبر المتقدم : نبات ومطر ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات.
[٥] في الخبر المتقدم ودلائل البيهقي : حانثا.
[٦] الأبيات في المصادر المتقدمة.
[٧] في دلائل البيهقي والبداية والنهاية : «يمضي» وفي المعجم الكبير : تسعى.
[٨] في الخبر المتقدم ودلائل البيهقي والمعجم الكبير : «إلي ولا من» بدلا من «ولا يبقى من» وفي البداية والنهاية :
| لا من مضى يأتي إليك | ولا من الباقين غابر |
[٩] زيد في الخبر المتقدم ـ السيرة النبوية : من الأنصار.