تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٩٩٣١ سلّام بن سليمان بن سوّار أبو العباس الأعمى
الغرقد ، فصلّى بأصحابه ركعتين جهر بالقراءة فيهما ، ثم قلب رداءه ، ثم رفع يديه فقال : اللهم ضاحت بلادنا ، واغبرّت أرضنا ، وهامت دوابنا ، اللهم ، ارحم بهائمنا الحائمة ، والأنعام السائمة ، والأطفال المحثلة ، في كلام غير هذا ، حدثنيه محمد بن الحسين بن عاصم ، نا محمود بن محمد الرافعي ، حدثنا أحمد بن بزيع الخفاف ، نا سعيد بن مسلمة ، حدثني سلام ابن سلمة وكان يقرئ عمومتي في زمان هشام بن عبد الملك ، قال الخطابي قوله : ضاحت بلادنا : إنما هو فاعلة من ضحا المكان إذا نزل للشمس ، وضحا الرجل يضحو إذا أصابه حرّ الشمس ، قال الله عزوجل : (وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) [سورة طه ، الآية : ١١٩] والضحيان البارز للشمس ، يريد أن السنة قد أحرقت النبات والشجر وبرزت الأرض للشمس ، وقوله هامت دوابنا : أي عطشت ، والهيمان العطشان ، والحائمة [١] : هي التي تنتاب أماكن الماء فتحوم عليه أي تطوف ولا ترد ، يريد أنها لا تجد ماء [٢] ترده قال الشاعر :
| وإذ ينالوا فعلمين لعله | إليك ما بالحائمات عليل |
والأطفال المحثلة [٣] هم الذين انقطع رضاعهم ، والحثل : سوء الرضاع ، قال ذو الرمة [٤] :
| بها الذئب محزونا كأن عواءه | عواء فصيل آخر الليل محثل |
والحثل أيضا : سوء الحال ، ومنه قيل لرذالة الناس الحثالة.
[٩٩٣١] سلّام بن سليمان بن سوّار
أبو العباس الأعمى
ابن أخي شبابة بن سوّار [٥] ، من أهل المدائن ، سكن دمشق.
[١] تصحفت بالأصل إلى : الجاثمة.
[٢] تاج العروس (حوم) ١٧ / ١٨٧.
[٣] تحرفت بالأصل إلى : المختلة ، والصواب عن تاج العروس.
[٤] ديوان ذي الرمة ص ٥١٥ رقم ٦١ وفيه : «به» بدلا من «بها» وتاج العروس : حثل.
[٩٩٣١] ترجمته في تهذيب الكمال ٨ / ٢٢٦ وتهذيب التهذيب ٢ / ٤٦٣ وتاريخ بغداد ٩ / ١٩٧ والجرح والتعديل ٢ / ١ / ٢٥٩ والكامل لابن عدي ٣ / ٣٠٩.
[٥] قال المزي في تهذيب الكمال : ويقال : ابن عمه ، والأول أصح.