تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٠ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
قال عمار بن كثير الواسطي [١] :
سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس أشد علي موتا من هارون أمير المؤمنين ، فلوددت أن الله زاد من عمري في عمره ، فكبر ذلك علينا. فلما مات هارون ، وظهرت تلك الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على [أن][٢] القرآن مخلوق ، قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم به.
قال إسماعيل بن فروخ :
أنشدنا أمير المؤمنين الرشيد لنفسه ، وقد صعب عليه الصعود في عقبة همذان ، فقال :
| حتى متى أنا في حل وترحال | وطول هم بإدبار وإقبال | |
| ونازح الدار ما ينفكّ مغتربا | عن الأحبة لا يدرون ما حالي | |
| بمشرق الأرض طورا ثم مغربها | لا يخطر الموت من حرصي على بالي | |
| ولو قنعت أتاني الرزق في دعة | إن القنوع الغنى لا كثرة المال |
قال زكريا بن سعد الوصيف [٣] :
ان الرشيد ذات يوم في مقيله إذ رأى في منامه كأن رجلا وقف على باب مجلسه ، فضرب بيده إلى عود من الباب ثم أنشأ يقول :
| كأني بهذا القصر قد باد أهله | وأقفر [٤] منه ربعه [٥] ومنازله | |
| وصار عميد [٦] القصر [٧] من بعد بهجة | وملك إلى قبر عليه جنادله [٨] |
[١] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ١٢ من طريق أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عثمان بن كثير الواسطي ، وذكره. والخبر في سير الأعلام ٩ / ٢٨٩ وفيه عمار بن ليث.
[٢] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٣] خبر الرؤيا في مروج الذهب ٣ / ٣٩٥ ونسبت فيه إلى المهدي ، وخبر الرؤيا في البداية والنهاية ١٠ / ١٣٦ ونسبها إلى المنصور ، ثم أعادها في صفحة ١٦٦ ونسبها إلى المهدي. ورواها الطبري في تاريخه ١٠ / ١٢ والكامل لابن الأثير ٦ / ٨١ وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٠٢.
[٤] في مروج الذهب : وأوحش.
[٥] في البداية والنهاية ١٠ / ١٣٦ أهله.
[٦] في البداية والنهاية ١٠ / ١٣٦ رئيس.
[٧] في مروج الذهب : القوم.
[٨] في البداية والنهاية : إلى جدث يبني عليه جنادله.