تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٣ - ٩٣٦١ ـ سكينة ـ واسمها أميمة ، ويقال أمينة ويقال آمنة ـ بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية
البخاري ، نا عيسى بن الجنيد أبو أحمد النحوي الكشي ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : حدث عوانة بن الحكم قال [١] :
اجتمع في ضيافة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وهي تحت مصعب بن الزبير الفرزدق بن غالب ، وجرير بن الخطفي ، وكثيّر عزّة ، ونصيب ، وجميل بن معمر ، فمكثوا ثلاثا ، فأذنت لهم ، فجلسوا حيث تراهم ولا يرونها ، وتسمع [٢] كلامهم ، فخرجت إليهم وصيفة قد روت الأحاديث والأشعار ، فقالت : أيكم الفرزدق ، فقال : ها أنا ذا. قالت : أنت القائل [٣] :
| هما دلتاني [٤] من ثمانين قامة | كما انقضّ باز أقتم الريش كاسره | |
| فلما استوت رجلاي في الأرض نادتا | أحيّ يرجى أم قتيل نحاذره؟! | |
| فقلت : ارفعوا [٥] الأسباب [٦] لايشعروا بنا | وأقبلت في أعجاز ليل أبادره | |
| أبادر بوابين قد وكلا [٧] بنا | وأحمر من ساج تبصّ مسامره | |
| فأصبحت في القوم القعود وأصبحت | مغلقة دوني عليها دساكره | |
| ترى أنها أمست حصانا وقد جرت | لنا برتاها [٨] بالذي أنا شاكره |
قال : نعم أنا قائله. قالت : فما دعاك إلى إفشاء سرك وسرها؟ ألا سترت على نفسك وعليها؟ خذ هذه الألف والحق بأهلك. ثم دخلت على مولاتها. وخرجت فقالت : أيكم جرير؟ قال : ها أنا ذا ، قالت : أنت القائل :
| طرقتك صائدة القلوب وليس ذا | حين الزيارة فارجعي بسلام | |
| تجري السواك على أغر كأنه | برد تحدر من متون غمام | |
| لو كان عهدك كالذي حدثتنا | لوصلت ذاك فكان عير رمام [٩] | |
| إني أواصل من أردت وصاله | بحبال لا صلف ولا لوام |
[١] الخبر بطوله والشعر في الأغاني ١٦ / ١٦١ وما بعدها ، وانظر مصارع العشاق ٢ / ٧٩ وما بعدها.
[٢] الخبر بطوله والشعر في الأغاني ١٦ / ١٦١ وما بعدها ، وانظر مصارع العشاق ٢ / ٧٩ وما بعدها.
[٣] تقدمت الأبيات قريبا ، وانظر ديوان الفرزدق ١ / ٢٥٩ (ط. صادر ، بيروت).
[٤] بالأصل و «ز» : دلياني.
[٥] في الديوان : ارفعا الأسباب.
[٦] في الأغاني : الامراس.
[٧] بالأصل و «ز» : «وكلوا بنا» والمثبت عن الديوان والأغاني.
[٨] بالأصل و «ز» : «برباها» والمثبت عن الديوان.
[٩] بالأصل و «ز» : لو كان عهدي ... غير ذمام.