تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٥ - ٩٣٦١ ـ سكينة ـ واسمها أميمة ، ويقال أمينة ويقال آمنة ـ بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية
اجتمع أبي وجميل بن معمر العذري ، وجرير بن الخطفي ، ونصيب مولى عمر [١] ، وكثيّر عزّة في موسم من المواسم ، فقال بعضهم لبعض : والله لقد اجتمعنا في هذا الموسم لأمر خير أو شر ، وما ينبغي لنا أن نتفرق إلّا وقد تتابع [٢] لنا في [٣] الناس شيء يذكرنه فقال جرير : هل لكم في سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب نقصدها فنسلم عليها ، فلعل ذلك يكون سببا لبعض ما نريد ، فقالوا : امضوا بنا ، فمضينا إلى منزلها ، فقرعنا الباب فخرجت لنا جارية لها ، بديعة ظريفة ، فاقرأها كلّ رجل منهم السّلام باسمه ونسبه ، فدخلت الجارية وعادت فبلّغتهم سلامها ، ثم قالت : أيكم الذي يقول [٤] :
| سرت الهموم فبتن غير نيام | وأخو الهموم يروم كلّ مرام | |
| درست معالمها [٥] الروامس [٦] بعدنا | وسجال كلّ مجلجل [٧] سجّام | |
| ومن المنازل بعد منزلها اللوى | والعيش بعد أولئك الأقوام | |
| طرفتك [٨] صائدة القلوب وليس ذا | حين الزيارة فارجعي بسلام | |
| يجري السواك على أغرّ كأنه | برد تحدّر من متون غمام | |
| لو كنت صادقة لما حدثتنا | لوصلت ذاك وكان غير تمام [٩] |
قال جرير : أنا قلته ، قالت : فما أحسنت وما أجملت ، ولا صنعت صنيع الحر الكريم لا ستر الله عليك ، كما هتكت سترك وسترها ، ما أنت بكلف ولا شريف حين رددتها بعد هدوء العين ، وقد تجشمت إليك هول الليل. ألا قلت :
| طرقتك صائدة القلوب فمرحبا | نفسي فداؤك فادخلي بسلام |
خذ هذه الخمسمائة درهم ، فاستعن بها في سفرك ، ثم انصرفت إلى مولاتها وقد
[١] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني أنه كان لبعض العرب من بني كنانة السكان بودان ، فاشتراه عبد العزيز بن مروان منهم.
[٢] بالأصل بدون إعجام ، والمثبت عن «ز».
[٣] بالأصل و «ز» : من ، والمثبت عن مصارع العشاق ٢ / ٨١.
[٤] الأبيات في ديوان جرير ص ٤١٦ (ط. بيروت) ومصارع العشاق ٢ / ٨٠.
[٥] في الديوان : معارفها.
[٦] بالأصل و «ز» : «الرواسم» والمثبت عن الديوان والمصارع.
[٧] بالأصل و «ز» : مخلخل ، والمثبت عن الديوان.
[٨] بالأصل : صرفتك ، والمثبت عن «ز» ، والديوان.
[٩] في الديوان : رمام.