تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٩ - ٩٣٦١ ـ سكينة ـ واسمها أميمة ، ويقال أمينة ويقال آمنة ـ بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية
| يا نظرة لي ضرت يوم ذي سلم | حتى متى لي هذا الضر في نظري | |
| قالت وأبثثتها سري فبحت به ـ : | قد كنت عندي تحت الستر فاستتري [١] | |
| ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها : | غطّي هواك وما ألقى على بصري |
وأنت القائل :
| إذا وجدت أذى للحب في كبدي | أقبلت نحو سقاء القوم أبترد | |
| هذا بردت ببرد الماء ظاهره | فمن لحرّ على الأحشاء يتّقده؟ |
قالت : هن حرائر ـ وأشارت إلى جواريها ـ إن كان خرج هذا من قلب سليم.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، بقراءتي ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا تمام بن محمّد الرازي ، نا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عباد البصري ، قدم دمشق ، ونزل في دار خديجة في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، نا محمّد بن زكريا الغلابي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن بن القاسم ، حدّثني أبي ، عن حماد الراوية ، حدّثني بعض أهل الكوفة قال [٢] : خرجت حاجا ، فأتيت منزل سكينة ابنة الحسين مسلّما عليها ، معظما لحقّها ، فألفيت [٣] ببابها الفرزدق وجريرا وكثيّر عزّة وجميلا ، والناس مجتمعون ما بين مقتبس من علمهم وناظر إليهم ، فلم ألبث إلّا يسيرا حتى خرجت جارية لها عليها قميص كأن شعاع الشمس فيما بين جلدها وقميصها ، وإذا هي بيضاء عطبول ، لم يشنها قصر ولا طول. فقالت : سيدتي تقرأ عليكم السّلام وتقول لكم : أين الفرزدق؟ فقال : ها أنا ذا ، قالت : تقول لك سيدتي : أنت القائل [٤] :
| إن الذي سمك السماء بنى لنا | بيتا ، دعائمه أعزّ وأطول | |
| بيتا بناه لنا المليك وما بنى | ملك السماء فإنه لا ينقل |
وأنت القائل [٥] :
| هما دلتاني من ثمانين قامة | كما انقضّ باز أقتم [٦] الرأس كاسره |
[١] كذا بالأصل و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : تحب الستر فاستتر.
[٢] الخبر من طريق آخر في مصارع العشاق ٢ / ٧٩ وما بعدها باختلاف الرواية.
[٣] بالأصل : فألقيت ، والمثبت عن «ز».
[٤] البيتان في ديوان الفرزدق ٢ / ١٥٥ (ط. بيروت. صادر).
[٥] البيت في ديوان الفرزدق ١ / ٢٥٩ ومن أبيات في مصارع العشاق ٢ / ٨١.
[٦] بالأصل : أقيم ، والمثبت عن «ز» ، والديوان ومصارع العشاق.