تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨١ - ٩٣٨٨ ـ عزة بنت حميل بن حفص ، ويقال بنت حميد بن وقاص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار ، ويقال عزة بنت عبد الله
العباس أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الرّحمن بن منصور المروزي الكاتب ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار الأنباري النحوي ، نا أبي ، نا أحمد بن عبيد قال [١] :
دخل كثير على عبد الملك بن مروان ، وكان كثيّر دميما ، فلما نظر إليه عبد الملك قال : تسمع بالمعيدي لا أن تراه [٢] ، فقال كثيّر [٣] :
| ترى الرجل النحيف فتزدريه | وتحت ثيابه أسد يزير [٤] | |
| ويعجبك الطرير إذا تراه [٥] | فيخلف ظنك الرجل الطرير | |
| وما عظم الرجال لهم بزين | ولكن زينهم [٦] كرم وخير | |
| فقد عظم البعير بغير لبّ | فلم يستغن بالعظم البعير | |
| يصرفه الضبي بكل وجه | ويحمله [٧] على الخسف الجرير | |
| شرار الأسد أكثرها فراخا | وأم الصقر مقلات [٨] نزور |
فقال له عبد الملك : إن كنا أسأنا لك اللقاء فلست أنسى [٩] لك الثواب ، فاذكر حاجتك ، فقال : حاجتي أن تزوّجني عزّة ، فوجه إلى أهلها ، فأحضرهم ، وأمرهم بتزويجه إياها ، فقالوا : يا أمير المؤمنين هي امرأة بالغ لا يولى على مثلها ، ونحن نعرض ذلك عليها ، فإن أجابت إليه أمسكناه [١٠] ، فأمر بإحضارها ، فأحضرت فعرض عليها التزويج به ، فقالت بعد ما شهرني في العرب ، وشبّب بي فأكثر ذكري ، ما إلى هذا سبيل. فقال لها : فإذا أبيت هذا وكرهته فاكشفي وجهك فثقل ذلك عليها ، ثم فعلت ، ومضت مكشوفة الوجه إلى بعض حجر
[١] الخبر والشعر في الأمالي للقالي ١ / ٤٦ ـ ٤٧.
[٢] قوله : تسمع بالمعيدي لا أن تراه ، مثل. يضرب لمن خبره خير من مرآه ، انظر المستقصى للزمخشري ١ / ٣٧٠.
[٣] الشعر ليس في ديوان كثير ط. بيروت. ونسبت في ديوان الحماسة ٢ / ٢١ إلى العباس بن مرداس ، وهي في ملحقات ديوان العباس بن مرداس ص ١٧١ (ط. بيروت) وانظر تخريجها فيه.
[٤] في ملحق ديوان العباس : وفي أثوابه أسد مزير.
[٥] في ديوان العباس : فتبتليه.
[٦] في الديوان : بفخره ... فخرهم.
[٧] في ملحق ديوان العباس : ويحبسه.
[٨] بالأصل و «ز» : «مقلاة» والمقلات التي لا يكثر فرخها.
[٩] كذا بالأصل ، وفي «ز» : فلسنا نسيء لك الثواب.
[١٠] كذا رسمها بالأصل ، وفي «ز» : «امننلناه» وفوقها ضبة ، وفي المطبوعة والمختصر لابن منظور : امتثلناه.