تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٣ - ٩٣٨٨ ـ عزة بنت حميل بن حفص ، ويقال بنت حميد بن وقاص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار ، ويقال عزة بنت عبد الله
أرسل عبد العزيز بن مروان إلى عزّة كثيّر ، فلما جاءت أدخلها بيتا ، وأسبل عليها سترا ، ثم دعا كثيّرا فقال له : حاجتك يا كثيّر ، قال : أرضك التي بمكان كذا وكذا ، ناقة برعائها. قال لك ذلك : أفتبغي غير هذا؟ قال : لا ، قال : يا غلام ارفع الستر ، فلمّا نظر إليها أنشأ يقول [١] :
| عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ما | بدا لي من عبد العزيز قبولها | |
| حلفت بربّ الراقصات إلى منى | يغول البلاد نصّها وذميلها | |
| لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها | وأمكنني منها إذا لا أقيلها | |
| فهل أنا إن راجعتك القول مرة | بأحسن منها عائدا [٢] فتقيلها | |
| فأصبحت كالمجفو من غير جفوة | وما بقيت من حاجة أستقيلها |
قال : ونا محمّد بن جعفر ، نا إبراهيم بن الجنيد ، نا محمّد بن الحسين ، حدّثني يوسف ابن الحكم الرقي ، نا مروان بن محمّد بن عبد الملك بن مروان قال [٣] :
دخلت عزّة على أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز ، فقالت لها : يا عزّة ما قول كثيّر :
| قضى كل ذي دين علمت غريمه | وعزّة ممطول معنى غريمها |
ما كان هذا الدّين؟ قالت : كنت وعدته قبلة ، ثم إنّي حرجت منها ، فقالت : أنجزيها له وعليّ إثمها.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلم الشافعي ، أنا جعفر بن أحمد بن الحسين ، نا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي بمكة ، نا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمداني ، نا أحمد بن الحسين [٤] ، نا حامد [٥] بن حماد ، نا إسحاق بن سيار ، نا الأصمعي ، نا سفيان بن عيينة قال : دخلت عزّة على سكينة بنت الحسين بن علي ذات يوم فقالت لها : يا عزّة أرأيتك إن سألتك عن شيء هل تصدقينني [٦]؟ قالت : نعم ، قالت : ما عنى كثيّر بقوله :
| قضى كل ذي دين فوفّى غريمه | وعزّة ممطول معنى غريمها |
[١] الأبيات في ديوان كثير ص ١٧١ وخزانة الأدب ١ / ٥٨٢.
[٢] في الديوان : فهل أنت .... عائد فمنيلها.
[٣] الخبر والبيت في وفيات الأعيان ٤ / ١٠٨ وقد مرّ البيت قريبا وله قصة أخرى مع عبد الملك بن مروان.
[٤] الخبر والشعر في مصارع العشاق ٢ / ٨٤.
[٥] بالأصل و «ز» : خالد ، والمثب عن مصارع العشاق.
[٦] بالأصل و «ز» : تصدقيني ، والمثبت عن مصارع العشاق.