تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٦ - ٩٣٨٨ ـ عزة بنت حميل بن حفص ، ويقال بنت حميد بن وقاص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار ، ويقال عزة بنت عبد الله
يريدها ، فلما صار ببعض الطريق إذا بغراب [١] بانة ينتف ريشه ، فتطيّر من ذلك ، فبينا هو يسير لقي رجلا عائفا زاجرا فأخبره بما قصد له ، وما رأى في طريقه فقال له : لقد ماتت هذه المرأة واستبدلت به بديلا ، فقدم مصر فوجد الناس منصرفين من جنازتها فأنشأ يقول [٢] :
| فما أعيف النّهديّ لا درّ درّه | وأعلمه [٣] بالزجر لا عز ناصره | |
| رأيت غرابا واقعا [٤] فوق بانة | ينتف أعلى ريشه ويطايره | |
| فأما غراب فاغتراب من النوى | وبان فبين من حبيب تعاشره [٥] |
أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي وغيره عن أبي القاسم التنوخي.
وأخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج في كتابها قالت : أنا جعفر بن أحمد بن الحسين ، أنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي بقراءتي عليه ، أنا أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي ، نا أبو بكر بن دريد ، أنا عبد الأول بن مريد [٦] ، أخبرني حماد بن إسحاق ، عن أبيه قال [٧] :
خرج كثيّر يريد عبد العزيز بن مروان وأكرمه ورفع منزلته ، وأحسن جائزته ، وقال : سلني ما شئت من الحوائج ، قال : نعم ، أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزّة ، فيقفني عليه ، فقال رجل من القوم : إنّي لعارف به ، فوثب كثيّر فقال لعبد العزيز : حاجتي أصلحك الله ، فانطلق به الرجل حتى انتهى إلى موضع قبرها ، فوضع يده عليه وعيناه تجري ، وهو يقول [٨] :
| وقفت على ربع لعزّة ناقتي | وفي [٩] البرد رشاش من الدمع يسفح | |
| فيا عزّ أنت البدر قد حال دونه | رجيع التراب والصّفيح المضرّح |
[١] كتب فوقها في «ز» : على.
[٢] الأبيات في ديوانه ص ١٠٤ ـ ١٠٥.
[٣] في الديوان : وأزجره للطير.
[٤] في الديوان : ساقطا.
[٥] روايته في الديوان :
| فمقال غراب لاغتراب من النوى | وفي البان بين من حبيب تجاوره |
[٦] بالأصل : مربد ، تصحيف ، والمثبت عن «ز». وضبطت اللفظة بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء عن الاكمال.
[٧] الخبر والشعر في مصارع العشاق ١ / ١٢٦.
[٨] الأبيات في ديوانه ص ٧٢ ـ ٧٣.
[٩] بالأصل و «ز» : «وفي الناد» والمثبت عن المطبوعة.