تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٤ - ٩٣٦٠ ـ سفانة بنت حاتم الطائية
ابن حاتم ، فانطلق به إلى بيته ، وألقى له وسادة محشوة بليف وقال : «اجلس عليها» ، فجلس ورسول الله ٦ على الأرض وعرض عليه الإسلام ، فأسلم عدي واستعمله رسول الله ٦ على صدقات قومه [١٣٧٤٨].
أخبرنا أبو بكر أيضا ، أنا الجوهري ، أنا أبو عمر ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [١] ، نا عبد الرّحمن بن عبد العزيز قال : سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم يقول لموسى بن عمران بن منّاح [٢] وهما جالسان بالبقيع : تعرف سرية الفلس؟ قال موسى : ما سمعت بهذه السرية ، قال : فضحك ابن حزم ثم قال : بعث رسول الله ٦ عليا في خمسين ومائة رجل على مائة بعير وخمسين فرسا ؛ وليس في السرية إلّا أنصاري فيها وجوه الأوس والخزرج ، فاجتنبوا الخيل ، واعتقبوا [٣] على الإبل حتى أغاروا على أحياء من العرب ، وسأل عن محلّة آل حاتم فدلّ عليها [٤] ، فشنوا الغارة مع الفجر ، فسبوا حتى ملئوا أيديهم من السبي والنّعم والشاء ، وهدم الفلس وخرّبه [٥] ، وكان صنما لطيئ ثم انصرف راجعا إلى المدينة.
قال : عبد الرّحمن بن عبد العزيز : فذكرت هذه السرية لمحمّد بن عمر بن علي فقال : ما أرى ابن حزم زاد على أن نتف [٦] من هذه السرية ولم يأتك بها. قلت : فائت بها أنت ، فقال : بعث رسول الله ٦ علي بن أبي طالب إلى الفلس ليهدمه في مائة وخمسين من الأنصار ، ليس فيهم مهاجري واحد ، ومعهم خمسون فارسا وظهر [٧] ، فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل ، وأمره أن يشن الغارات ، فخرج بأصحابه معه راية سوداء ولواء أبيض ، معهم القنا والسلاح الظاهر ، وقد دفع رايته إلى سهل بن حنيف ولواءه إلى جبّار بن صخر السّلمي ، وخرج بدليل من بني أسد يقال له : حريث ، خرّيتا [٨] ، فسلك بهم على طريق فيد [٩] ، فلما
[١] الخبر رواه الواقدي في مغازيه ٣ / ٩٨٤.
[٢] بدون إعجام بالأصل «ز» ، أعجمت عن المغازي ، والاكمال لابن ماكولا ٧ / ٣٠٧.
[٣] أي تعاقبوا على الركوب واحدا بعد الآخر ، والعقبة : النوبة (راجع النهاية واللسان : عقب).
[٤] في المغازي : ثم نزل عليها.
[٥] عند الواقدي : وهدموا الفلس وخرّبوه.
[٦] عند الواقدي : ينقل.
[٧] في المغازي : خمسون فرسا وظهرا.
[٨] سقطت اللفظة من مغازي الواقدي ، والخريت : الدليل الحاذق بالدلالة.
[٩] فيد : قريب من أجأ وسلمى ، جبلي طيّىء (معجم البلدان).