تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ٩٣٦٦ ـ سلامة
| ولقد أقول لقاطنين من أهلها [١] | كانا على خلقي من الاخوان | |
| يا صاحبي على فؤادي جمرة | وبرى الهوى جسمي كما تريان | |
| أمرقّيان إلى سلامة أنتما | ما قد لقيت بها وتحتسبان | |
| لا أستطيع الصبر عنها إنها | من مهجتي نزلت أجل مكان [٢] |
قال : ثم غلبه الجزع فخرج إلى يزيد ممتدحا له فلما قدم عليه قرّبه وأكرمه ، وبلغ لديه كل مبلغ ، فدست إليه سلافة خادما ، وأعطته مالا على أن يدخله إليها ، فأخبر الخادم يزيد بذلك ، فقال : امض لرسالتها ، ففعل ما أمره وأدخل الأحوص ، وجلس يزيد بحيث يراهما ، فلما أبصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها ، وأمرت فألقي له كرسي فقعد عليه ، وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدة الشوق ؛ فلم يزالا يتحدثان إلى السحر ، ويزيد يسمع كلامهما من غير أن يكون بينهما ريبة ، حتى هم بالخروج قال :
| أمسى فؤادي في همّ وبلبال | من حب من لم أزل منه على بال |
فقالت :
| صحا المحبون بعد النأي إذ يئسوا | وقد يئست وما أصحو على حال |
فقال :
| من كان يسلو بيأس عن أخي ثقة | فعنك سلام [٣] ما أمسيت بالسالي |
فقالت :
| والله والله لا أنساك يا شجني [٤] | حتى تفارق مني الروح أوصالي |
فقال :
| والله ما خاب من أمسى وأنت له | يا قرة العين في أهل ولا [٥] مال |
ثم ودّعها وخرج ، فأخذه يزيد ودعا بها فقال : أخبراني عما كان في ليلتكما وأصدقاني ، فأخبراه وأنشداه ما قالا ، فلم يخرما حرفا ولا غيّرا شيئا مما سمعه. فقال له يزيد أتحبها يا أحوص؟ قال : أي والله يا أمير المؤمنين :
[١] الأغاني : أهلنا.
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : بكل مكان.
[٣] في الأغاني : فعن سلامة.
[٤] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن «ز» ، وفي الأغاني : سكني.
[٥] في الأغاني : وفي مال.