تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٦ - ٩٣٦٣ ـ سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية اليمانية
يصلي ، فلمّا نظر إليّ انفتل من مصلاه ، ثم قال لي برقّة وتعطف : ألك حاجة؟ فأخبرته الخبر ، فبكا ثم قال : اللهم أنت الشاهد عليّ وعليهم ، أي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك [١] ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم ، قد جاءتكم بيّنة من ربكم ، فأوفوا الكيل (وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ)[٢] إذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يأتي من يقبضه منك ، والسلام.
فأخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام ، فعزلته به فقال معاوية : اكتبوا لها بإنصافها والعدل عليها ، فقالت : ألي خاص أم لقومي عام [٣]؟ قال : ما أنت وغيرك؟ قالت : هي إذا والله الفحشاء واللؤم ، فإن كان عدلا شاملا ، وإلّا أنا كسائر قومي ، فقال معاوية : هيهات هيهات. [لقد] لمظكم [٤] ابن أبي طالب الجرأة على السلطان ، فبطيئا ما تفطمون بغيره ، اكتبوا لها بحاجتها.
٩٣٦٤ ـ سلافة مرجّلة عبد الملك بن مروان
أنبأنا أبو بكر الحاسب ، عن أبي محمّد الحسن بن علي ، عن محمّد بن العباس ، أنا أبو أيوب الجلاب ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد ، أنا الواقدي ، حدّثني أفلح هو ابن حميد ، قال : سمعت القاسم يقول : لما حجّ سليمان [بن عبد الملك][٥] فكان بمنى بعد عرفة ، أرسل إليّ وإلى سالم وعبد الله بن عبيد الله بن عمر ، وخارجة بن زيد ، وأبي بكر ابن حزم ، فسألنا عن الطيب ، فأمره خارجة وأبو بكر بالطيب ، فقال له سالم وعبد الله [إن عبد الله][٦] بن عمر كان رجلا جادا مجدا ، فكان لا يقرب النساء حتى يطوف بالبيت ، قال القاسم : ثم سألني فقلت : حدثتني عائشة أنّها طيّبت رسول الله ٦ لإحرامه ولحلّه قبل أن
[١] تحرفت بالأصل إلى : «حفظ» والمثبت عن «ز» ، والعقد الفريد وابن الأعثم.
[٢] سورة هود ، الآيتان ٨٤ و ٨٥.
[٣] كذا بالأصل و «ز» ، وفي العقد الفريد وابن الأعثم : ألي خاصة أم لقومي عامة.
[٤] بالأصل : لظلم ، والمثبت عن «ز». والعقد الفريد.
[٥] سقطت من الأصل و «ز» ، واستدرك عن المطبوعة.
[٦] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن «ز» للإيضاح.