تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧١ - ٩٣٨٧ ـ عريب المأمونية
الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [١] ، نا محمّد بن يحيى الصولي ، نا أبو العيناء ، نا أحمد بن جعفر بن حامد ، قال : لما توفي عمي محمّد بن حامد وهو الذي كانت عريب تحبّه صار أبي [٢] إلى منزله لينظر إلى تركته ، فأخرج إليه سفط مختوم ، فإذا فيه رقاع عريب ، فجعل يتصفحها ويضحك ، فأخذت منها رقعة فإذا فيها شعر لها :
| ويلي عليك ومنكا | أوقعت في القلب [٣] شكا | |
| زعمت أنّي خئون | جورا عليّ وإفكا | |
| ولم يكن ذاك مني | إلّا مجونا وفتكا | |
| إن كان ما قلت حقّا | أو كنت حاولت تركا | |
| فأبدل الله قلبي | بفتكة الحبّ نسكا |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنا محمّد بن محمّد بن عبد العزيز ، أنا أبو الحسن ابن الصلت ، أنا أبو الفرج علي بن الحسين ، حدّثني عرفة وكيل بدعة [٤] قال [٥] : دخلت عريب إلى المتوكل ، وقد نهض من علة أصابته وعاد إلى عاداته ، واصطبح ، فغنت :
| شكرا لأنعم من عافاك من سقم | كنت المعافى من الآلام والسقم [٦] | |
| عادت بنورك [٧] للأيام بهجتها | واهتز بيت [٨] رياض الجود والكرم | |
| ما قام للدين [٩] بعد المصطفى ملك | أعفّ منك ولا أرعى على الذمم | |
| فعمّر الله فينا جعفرا ونفى | بنور سنته عنّا دجى الظّلم |
فطرب وشرب عليه رطلا ، وأجلسها إلى جنبه ، ولم تزل تغنيه إياه ، ويشرب عليه حتى سكر.
[١] الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٥٣ والأغاني ٢١ / ٦٩.
[٢] في الأغاني : جدي.
[٣] في الأغاني : في الحق.
[٤] بدعة جارية عريب ، مغنية أديبة شاعرة ، انظر أخبارها في الإماء الشواعر ص ١٣٩.
[٥] الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٢ ـ ١٠٣.
[٦] في الإماء الشواعر : دمت المعافى من الأيام والسقم.
[٧] في الإماء الشواعر : ببرئك.
[٨] في الإماء الشواعر : نبت.
[٩] في الإماء الشواعر : ما قام بالجود.