تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٥ - ٩٣٨٨ ـ عزة بنت حميل بن حفص ، ويقال بنت حميد بن وقاص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار ، ويقال عزة بنت عبد الله
| ومن هو ذو وجهين ليس بدائم | على العهد حلّاف لكل يمين |
فأنشأ كثيّر يقول بانخزال وحصر وانكسار يعتذر إليها ، ويتنصل مما كان منه ، واحتال في دفع زلّته متمثلا بقول جميل ، ويقال : بل سرقه من جميل ، ونحله إلى نفسه فقال [١] :
| ألا ليتني قبل الذي قلت شيّب لي | من المذعف القاضي [٢] وسمّ الذّرارح | |
| فمتّ ، ولم تعلم عليّ خيانة | ألا ربّ باغي الربح ليس برابح | |
| فلا تحمليها واجعليها جناية [٣] | تروّحت منها في مياحة مائح | |
| أبوء بذنبي إنني [٤] قد ظلمتها | وإنّي بباقي سرّها غير بائح |
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمر عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وابن العلاف ، قالا : أنا أبو القاسم الواعظ ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا أبو بكر الخرائطي ، نا أبو يوسف الزهري ، نا الزبير بن بكار ، قال :
بينا كثيّر ينشد الناس وقد حشدوا له ، إذ مرت به عزّة ومعها زوجها ، فقال لها زوجها : والله لتسبنه أو لأسوّأنك [٥] ، فقربت منه تسبّه فأنشأ يقول [٦] :
| يكلفها الخنزير سبي [٧] وما بها | هواني ولكن للمليك استدلّت | |
| هنيئا مريئا غير داء مخامر | لعزّة من أعراضنا ما استحلت | |
| فما أنا بالداعي لعزّة بالجوى [٨] | ولا شامت إن نعل عزّة زلّت | |
| أصاب الردى من كان يهوى لك الردى | وجن اللواتي قلن : عزّة جنت [٩] |
قال : ونا الزبير بن بكار ، قال : بلغ كثيّرا أن عزّة مريضة بمصر ، وأنها تشتاقه ، فخرج
[١] الأبيات في الأغاني ٩ / ٣٢ ، وليست في ديوان كثير الذي بين يدي (ط. بيروت. دار الكتاب العربي) ، وهي في ديوان جميل ص ٣٠ (ط. بيروت. صادر).
[٢] بالأصل و «ز» : «المرعف العاصي» والمثبت عن ديوان جميل ، وفي الأغاني : من السم جدحات بماء الذرارح.
[٣] بالأصل و «ز» : خيانة ، والمثبت عن ديوان جميل.
[٤] بالأصل «أبوء بديني اني» والمثبت عن الديوان.
[٥] بالأصل : «لأسوءك» والمثبت عن «ز».
[٦] ديوان كثير ص ٥٦ و ٥٧.
[٧] في الديوان : شتمي.
[٨] في الديوان : بالردى.
[٩] ليس في الديوان.