تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٢ - ٩٣١٣ ـ بثينة بنت حبا بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو الاحب بن حن بن ربيعة بن حرام
قرأت بخط بعض [١] أهل العلم لبثينة :
| تواعدني قومي بقتلي وقتله | فقلت : اقتلوني وأخرجوه من الذنب | |
| ولا تتبعوه بعد قتلي أذية | كفى بالذي يلقاه من شدة الحب |
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا الحسن بن عيسى بن المقتدر ، أنا أحمد بن منصور اليشكري ، أنا الصولي ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن ، عن أبيه قال : لما حضرت الوفاة جميلا بمصر قال : من يعلم بثينة [٢]؟ فقال رجل : أنا ، فلما صار إلى حي بثينة فقال [٣] :
| بكر [٤] النعيّ وما [٥] كنى بجميل | وثوى بمصر ثواء غير قفول | |
| بكر النعي بفارس ذي بهمة [٦] | بطل ، إذا حمّ اللقاء ، مذيل |
سمعته بثينة فخرجت مكشوفة الرأس تقول [٧] :
| وإنّ سلوّي عن جميل لساعة | من الدهر ما حانت ولا حان حينها | |
| سواء علينا يا جميل بن معمر | إذا متّ بأساء الحياة ولينها |
أخبرنا أبو القاسم بن السوسي ، أنا جدي أبو محمّد ، أنا أبو علي الأهوازي ، أنا أبو بكر بن أبي الحديد ، أنا أبو بكر الخرائطي ، حدّثني أبو الفضل العباس بن الفضل قال : يقال : إنه لما مات جميل بن معمر رثته بثينة بهذين البيتين ، ويقال : إنها لم تقل غيرهما :
| وإن سلوي عن جميل لساعة | من الدهر ما جاءت ولا حان حينها | |
| سواء علينا يا جميل بن معمر | إذا متّ بأساء الحياة ولينها |
وتم وكمل ، والحمد لله وحده بحسن توفيقه ، ويليه ما بعده [٨].
[١] بالأصل : «قرأت على أهل العلم» والمثبت عن المطبوعة.
[٢] بالأصل : ببثينة.
[٣] البيتان في ديوان جميل ص ١١٩ (ط. بيروت : صادر) والأغاني ٨ / ١٥٣.
[٤] الديوان : صدع النعي.
[٥] بالأصل : «يوما» والمثبت عن الديوان.
[٦] في الديوان : ذي همة.
[٧] البيتان في الأغاني ٨ / ١٥٤.
[٨] بياض بالأصل ، وبعد البياض يقفر فورا إلى ترجمة رملة بنت أبي سفيان ، ومثله في المطبوعة. التراجم التالية نستدركها عن مختصر ابن منظور ، وسنشير إلى نهاية الاستدراك في موضعه.