تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٨ - ٩٣٢٨ ـ حواء أم البشر
صنعت؟ قال : فاعتلّ آدم ، فقال آدم : ربّ زيّنته لي حواء ، قال : فإني أعاقبها ألّا تحمل إلّا كرها ، ولا تضع إلّا كرها ، ودمّيتها في الشهر مرّتين [١] ، فرنّت [٢] عند ذلك حواء ، قال : فقيل : عليك الرنّة وعلى بناتك.
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ٦ :
«فضّلت على آدم بخصلتين : كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم ، وكن ، أزواجي ، عونا لي ، وكان شيطان آدم كافرا ، وكانت زوجته عونا له على خطيئته» [٣].
حدّث عبد الرّحمن بن زيد :
أن آدم ٧ ذكر محمّدا رسول الله ٦ فقال : إن أفضل ما فضل به عليّ ابني ، صاحب البعير ، لأن زوجته كانت عونا له على دينه وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة.
قال سعيد بن المسيب :
سمعت عمر بن الخطاب ، وامرأة تسأله عن الحيض. فقال لها : أي ويحك ، أشهد لسمعت رسول الله ٦ وهو يقول :
«أخبرني جبريل حبّي ٧ : أنّ الله بعثه إلى أمّنا حواء حين دميت ، فنادت ربّها : جاء مني دم لا أعرفه ، فناداها : لأدمينّك وذريتك ولأجعلنّه لكنّ كفارة وطهورا».
وعن أنس قال : قال رسول الله ٦ [٤] :
«هبط آدم وحواء ٨ عريانين جميعا ، عليهما ورق الجنّة ، قال : فأصابه الحرّ حتى جعل [٥] يبكي ، فيقول لها : يا حواء قد آذاني الحر ، قال : فجاءه جبريل بقطن وأمرها أن تغزل ، وعلّمها ، وأمر آدم بالحياكة وعلّمه أن [٦] ينسج».
وقال : كان آدم لم يجامع امرأة [٧] في الجنة حتى هبط منها ، للخطيئة التي أصابها أكلهما
[١] كذا ، وفي تاريخ الطبري : تدمين في كل هلال.
[٢] رنت : صاحت رافعة صوتها بالبكاء.
[٣] رواه البيهقي في دلائل النبوة بسنده إلى ابن عمر قال قال رسول الله ٦ وذكره ٥ / ٤٨٨.
[٤] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١ / ٩٠ من طريق ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي حدثنا محمد بن جعفر الوركارني حدثنا سعيد بن ميسرة عن أنس .. وذكره.
[٥] في البداية والنهاية : قعد.
[٦] في مختصر ابن منظور : «وأمر» والمثبت عن البداية والنهاية.
[٧] في البداية والنهاية : امرأته.