تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٩ - ٩٣٦٠ ـ سفانة بنت حاتم الطائية
فآذنّي ، ففعل ، ثم إنه أتاني ذات غداة يوم [١] ، فقال : يا عدي ، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمّد فاصنعه [الآن][٢] ، فإني قد رأيت رايات فسألت عنها ، فقالوا : هذه جيوش محمّد. قال : قلت : قرّب لي أجمالي ، فقرّبها لي ، فاحتملت بأهلي وولدي ثم قلت : ألحق بالشام [٣] ، فسلكت الجوشية [٤] وخلّفت [٥] ابنة لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها.
وتخالفني خيل لرسول الله ٦ فتصيب ابنه حاتم ، فيمن أصابت ، فقدم بها على رسول الله ٦ [في سبايا طيّىء ، وقد بلغ رسول الله][٦] هربي إلى الشام قال : فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد ، كانت تحبس السبايا فيها ، فمرّ بها رسول الله ٦ فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة ، فقالت : يا رسول الله هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ الله عليك ، قال : «ومن وافدك؟» قالت : عدي بن حاتم ، قال : «الفارّ من الله ومن رسوله؟» قالت : ثم مضى رسول الله ٦ وتركني ، حتى إذا كان الغد مرّ بي ، فقلت له مثل ذلك. فقال مثل ما قال بالأمس ، حتى إذا كان بعد الغد مرّ بي وقد يئست منه ، قالت : فأشار إليّ رجل خلفه : قومي ، فكلّميه ، قالت : فقمت ، فقلت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ الله عليك ، قال : «قد فعلت ، لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة [حتى][٧] يبلغك إلى بلادك ، ثم آذنيني» قالت : فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ أن كلميه ، فقيل : علي بن أبي طالب. قالت : وأقمت حتى قدم نفر من بليّ أو من قضاعة ، وإنّما أريد أن آتي الشام قالت : فجئت رسول الله ٦ فقلت : يا رسول الله قد قدم رجال من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ ، قالت : فكساني رسول الله ٦ وحملني ، وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام.
قال أبو عامر في حديثه : وقد كانت أسلمت فحسن إسلامها.
[١] كذا بالأصل و «ز» ، وفي السيرة : «ذات غداة» وسقطت لفظة «يوم».
[٢] زيادة عن سيرة ابن هشام.
[٣] في السيرة : ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام.
[٤] الجوشية ، وقال ابن هشام : ويقال الحوشية. والذي بالأصل : «الخوسية» وفي «ز» : «الحوسية» والمثبت عن السيرة. والجوشية : جبل للضباب قرب خربة من أرض نجد.
[٥] بالأصل : وحلفت ، والمثبت عن «ز» ، والسيرة.
[٦] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك للإيضاح عن «ز» ، والسيرة.
[٧] زيادة عن سيرة ابن هشام.