تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٠ - ٩٣٦٠ ـ سفانة بنت حاتم الطائية
قال عدي : فو الله إنّي لقاعد في أهلي ، إذ نظرت إلى ظعينة [١] تصوب [٢] إليّ تؤمنا قال : فقلت ابنة حاتم فإذا هي هي [٣]. فلما وقفت عليّ انسحلت [٤] : القاطع الظالم ، ارتحلت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك أختك وعورتك؟ قال : قلت يا خيّة [٥] لا تقولي إلّا خيرا ، فو الله ما لي من عذر ، ولقد صنعت ما ذكرت ، قال : ثم نزلت فأقامت عندي ، قال : فقلت لها ، وكانت امرأة حازمة : ما ذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت : أرى والله أن نلحق [٦] به سريعا ، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق [٧] إليه فضله ، وإن يكن ملكا فلن نزل في عزّ اليمن وأنت أنت ، قال : قلت : والله إن هذا الرأي.
قال : فخرجت حتى أقدم على رسول الله ٦ المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده ، فسلّمت عليه فقال : «من الرجل؟» [٨] قال : قلت : عدي بن حاتم.
قال أبو عامر في حديثه : فرحب به النبي ٦ وقرّبه [٩] ، وكان يتألف شريف القوم ليتألف به قومه.
قال ابن إسحاق في حديثه : فقام رسول الله ٦ فانطلق به إلى بيته. قال : فو الله إنه لعامد بي [١٠] إليه ، إذ لقيته امرأة كبيرة ضعيفة ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال : قلت في نفسي : والله ما هذا بملك ، قال : ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقدمها إليّ فقال : «اجلس على هذه» ، قالت : بل أنت فاجلس ، قال : فقال : بل أنت فاجلس عليها ، قال : فجلست عليها وجلس رسول الله ٦ بالأرض ، قال : قلت في نفسي : ما هذا بأمر ملك.
[١] الظعينة : المرأة في هودجها.
[٢] تصوب إلي : أي تقصد تؤم.
[٣] بالأصل و «ز» : «هي هيه» والمثبت عن سيرة ابن هشام.
[٤] بالأصل : «استحلت» وفي «ز» : «اسبحلب» والمثبت عن السيرة وقوله : انسحلت أي أخذت في اللوم بكلام فيه حدة.
[٥] كذا بالأصل و «ز» ، وفي السيرة : أي أخيه.
[٦] في السيرة : تلحق.
[٧] بالأصل : فليسابق ، والمثبت عن «ز» ، والسيرة.
[٨] بالأصل : الرجال ، والمثبت عن «ز» ، والسيرة.
[٩] بالأصل : وقوله ، والمثبت عن «ز».
[١٠] بالأصل و «ز» : لعامدي ، والمثبت عن السيرة.