تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٣ - ٩٣٥٩ ـ سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أم سعيد
فانزل في مكان كذا وكذا حتى نرى لك رأيا في أمره ، فنزلت بذلك الزمان ، فمكثت فيه حينا ، فإني في بعض أيام بهمّ وغمّ فإذا أنا بظعينة متوجهة نحونا ، فلما انتهت إليّ نظرت فإذا هي عمتي ، فلما رأتني ابتدرتني فقالت لي : يا عدي أما اتقيت ربك نجوت بامرأتك مما تحاذره ، وتركت عمتك.
فذكر الحديث وليس فيها أنّها أسلمت.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر السوسي ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا محمّد بن عمر الأسلمي ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن أبي عمير الطائي ـ وكان يتيم الزهري ـ قال :
وأنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، نا عبّاد الطائي ، عن أشياخهم قالوا :
وكان رسول الله ٦ قد بعث علي بن أبي طالب إلى الفلس [٢] صنم لطيئ يهدمه ، ويشن الغارات ، فخرج في مائتي فرس ، فأغار على حاضر آل حاتم فأصابوا ابنة حاتم ، فقدم بها على رسول الله ٦ في سبايا من طيّىء وفي حديث هشام بن محمّد : أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبي ٦ خالد بن الوليد ، ثم رجع الحديث إلى الأول قال : وهرب عدي بن حاتم من خيل النبي ٦ حتى لحق بالشام وكان على النصرانية ، وكان يسير في قومه بالمرباع [٣] وجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد ، وكانت امرأة جميلة جزلة ، فمرّ رسول الله ٦ وقامت إليه فقالت : هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ الله عليك ، قال : «من أوفدك»؟ قالت : عدي بن حاتم ، قال : «الفار من الله ومن رسوله»؟ وقدم وفد من قضاعة من الشام قالت : فكساني النبي ٦ وأعطاني نفقة وحملني ، وخرجت معهم حتى قدمت الشام على عدي ، فجعلت أقول له : القاطع الظالم ، احتملت بأهلك وولدك ، وتركت بقية والدك؟ فأقامت عنده أياما ، وقالت له : أرى أن تلحق برسول الله ٦ ، فخرج عدي حتى قدم على رسول الله ٦ يعني ، فسلّم عليه وهو في المسجد ، فقال : «من الرجل؟» قال : عدي
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٢ / ١٦٤ باختلاف الرواية.
[٢] بالأصل و «ز» : القلس ، بالقاف ، والمثبت عن ابن سعد ، وضبطت اللفظة عنده بالقلم بالضم ثم السكون ، وضبطت في معجم البلدان بضم الفاء واللام. وهو صنم لطيّئ وكان بنجد قريبا من فيد.
[٣] المرباع وهو ما كان يأخذه الرئيس في الجاهلية ، وهو ربع الغنيمة ، (تاج العروس : ربع) بالأصل : الواقد.
والمثبت عن «ز».