تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٩ - ٩٣١٣ ـ بثينة بنت حبا بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو الاحب بن حن بن ربيعة بن حرام
| لو لا بثينة إن أخبت نفسها | إني بها وببذلها مسرور | |
| لغدت برحلي في صحابة خالد | وجناء ناجية الشعاب عسير | |
| ولقد طربت إليك حتى إنني | لأكاد من طرب إليك أطير |
ما أنت يا بثينة بهذه الصفة! قالت : يا أمير المؤمنين لكنني كنت عنده كذلك. أما سمعت قول ابن أبي ربيعة [١] :
| ولقد قالت لأتراب لها [٢] | وتعرّت ذات يوم تبترد | |
| أكما ينعتني تبصرنني | عمر كن الله أم لا يقتصد | |
| فتضاحكن وقد قلن لها | حسن في كل عين من تود |
فبرّها ، وقضى حوائجها.
أنبأنا أبو الحسن بن العلاف ، وحدّثني أبو المعمر الأنصاري [عنه][٣].
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وابن العلاف.
قالا : أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر ، نا عمر بن شبة [٤] ، نا أبو سلمة الغفاري ، قال : سمعت إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة قال : قال جميل لبثينة : ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان [٥] يخطر بالبلاط [٦] إلّا أخذتني عليك الغيرة وأنت بالجناب [٧].
قال : وأنا محمّد ، نا علي بن الأعرابي قال :
كانت عزّة كثيّر وبثينة يوما تتحدثان ، فأقبل كثيّر نحوهما ، فقالت بثينة لعزّة : استخفي حتى أولع بكثيّر ، فتوارت ، فأتى فسلّم فردت بثينة ٧ وقالت له : أما آن لك أن تشبب بنا ، فأنشأ يقول [٨] :
[١] الأبيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة (ط. صادر ـ بيروت) ص ١٠٧.
[٢] في الديوان : زعموها سألت جاراتها.
[٣] زيادة عن المطبوعة.
[٤] تحرفت بالأصل إلى : شيبة.
[٥] كان عبد الله بن عمرو بن عثمان معروفا بجماله وحسنه ورقته ، ولقب بالمطرف.
[٦] البلاط : لعله يريد : بيت البلاط ، من قرى غوطة دمشق. (معجم البلدان).
[٧] الجناب : موضع في وادي القرى. (معجم البلدان).
[٨] الخبر والشعر في الأغاني ٩ / ٣٥ وفيها أن عزة هي التي طلبت إلى بثينة أن تتصدى لكثير ، فعرضت عليه الوصل فقاربها ، ثم قال : الأبيات.