تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٩٣١٣ ـ بثينة بنت حبا بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو الاحب بن حن بن ربيعة بن حرام
| رمتني على قرب بثينة بعد ما | تولّى شبابي وارجحنّ شبابها | |
| بعينين نجلاوين لو رقرقتهما [١] | لنوء الثريا لاستهل سحابها |
قال : فاطلعت عزة رأسها ، فقال :
| ولكنما ترمين نفسا مريضة | لعزّة منها ودّها [٢] ولبابها |
قال : ونا أحمد [٣] ، نا علي بن داود ، ثنا أحمد بن مرزوق ، نا عبد الله بن أبي بكر الزبيري ، نا سليمان بن أيوب قال :
كان مصعب بن الزبير وهو إذ ذاك على العراقين كثيرا ما يولع بقصيدة جميل بن معمر العذري وبهذا البيت خاصة [٤] :
| ما أنس إلا أنس منها نظرة سلفت | بالحجر يوم جلتها أم منظور |
فقال يوما : والله لقد كنت أشتهي أن أرى أم منظور وأسألها عن ذلك اليوم ، فسأل عنها فقيل له : هي باقية بوادي القرى ، فكتب إلى عامل الوادي يحملها إليه ، وأمره أن يدفع إليها ما تحتاج إليه ، ويرفق بها ، فحملت إليه ، فلمّا دخلت سألها ممن أنت؟ قالت : من عذرة ، فأنشدها البيت ، وسألها عن ذلك اليوم ، فقالت : نعم ، أعرف والله [٥] ذلك اليوم وما ذكر من تلك النظرة ، أذكر ، كان عندنا عرس لبعض الحي ، فاختلفوا ونحرت الجزر ، وصبغت النقاب ، ودعيت الرجال ، وبثينة يومئذ في تكامل من جمالها ، ووافق ذلك إقبالا من الثمرة فعملت لها سخابا [٦] من بلح ، ووشاحا من بلح ، ورجلت شعرها ، وأصلحت من ذلك ما يصلح ، وألبستها ثيابا وجمّلتها لتذهب فتنظر ، فاعترضنا جميل بن معمر فوافق خلوة من الرجال واشتغالا منهم بذلك العرس ، فلم يزل يعارضنا [٧] ينظر إليها حتى بلغت بها فأرسلتها في وسط الجواري ، فذلك قوله في ذلك اليوم.
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي بكر الخطيب ، أخبرني أبو طاهر محمّد بن
[١] الأصل : فرقتهما ، والمثبت عن الأغاني.
[٢] الأغاني : صفوها.
[٣] كذا ، وفي المطبوعة : «محمد» وهو الأشبه.
[٤] البيت في ديوانه (ط. بيروت : صادر) ص ٧٠.
[٥] بالأصل : «داهد» كذا ، والمثبت عن المطبوعة.
[٦] السخاب : قلادة من سك وقرنفل ، ومحلب بلا جوهر (القاموس).
[٧] بالأصل : «عارضنا» والمثبت عن المطبوعة.