تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦١ - ٩٣١٣ ـ بثينة بنت حبا بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو الاحب بن حن بن ربيعة بن حرام
علي بن محمّد الواعظ ، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان المرورّوذي ، نا عبد الله بن سليمان.
ح وقال : وأنا [أبو طالب][١] محمّد بن علي بن إبراهيم البيضاوي ، نا أبو عمر محمّد [بن][٢] العباس الخزاز ، نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا عمر بن شبة ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء [٣] ، عن أدهم التميمي [٤] قال :
لقيت كثيّر عزّة في البادية فقال : لقيني جميل بن معمر في هذا الموضع وأنا جائي [٥] من عند أبي بثينة صاحبته فقال : من أين يا كثيّر؟ فقلت : من عند أبي الحبيبة ، يعني صاحبته ، قال : وأين تريد؟ قلت : أريد الحبيبة ، يعني عزّة ، فقال : ارجع من حيث جئت ، وواعد بثينة ، فقلت : لا أقدر ، من عندهم جئت ، وإذا رجعت من ساعتي اتهمني أبوها ، فقال : لا بد ، فقلت : متى آخر عهدك بهم؟ قال : بالدوم [٦] وهم يرحضون أثوابا [٧] لهم ، قال : فرجعت ، فلما رآني أبو بثينة قال : يا كثيّر ، أليس كنت عندنا الآن؟ قلت : بلى ، ولكن ذكرت أبياتا قلتها في عزّة ، فأحببت أن أنشدك إياها ، قال : وما هي؟ قال : وبثينة في خيمة من وراء خيمته فأنشدته [٨] :
| فقلت لها : يا عزّ أرسل صاحبي | إليّ [٩] رسولا والموكل مرسل | |
| بأن تجعلي بيني وبينك موعدا | وأن تأمريني بالذي فيه أفعل | |
| وآخر عهد منك يوم لقيتني | بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل |
قال : فضربت بثينة يدها على الخباء ، وقالت : اخسأ. اخسأ. فقال أبوها : ما هذا يا بثينة؟ قالت : كلب يأتينا من وراء الرابية إذا نام الناس. يؤذينا. قال : فرجعت إلى جميل ، فقلت : قد وعدتك من وراء الرابية إذا نام الناس.
[١] بياض بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة ، راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٣ / ١٠٤.
[٢] سقطت من الأصل.
[٣] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة.
[٤] الخبر ـ باختلاف الرواية ـ في الأغاني ٨ / ١٠٦ ـ ١٠٧ والأمالي للقالي ٣ / ٢٢٠ ـ ٢٢١ (ذيل الأمالي).
[٥] كذا بالأصل.
[٦] الدوم : «واد معترض من شمالي خيبر إلى قبليها ، وهو يفصل بين خيبر والعوارض (معجم البلدان).
[٧] أي يغسلونها.
[٨] ديوان كثير (ط دار الكتاب العربي ـ بيروت) ص ١٦٢.
[٩] عجزه في الديوان : على نأي دار والرسول موكّل.