تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٦ - ٩٣٧٩ ـ عاتكة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أم عمران التيمية وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق
ابن عمر الليثي ، نا الهيثم بن عدي ، نا المجالد ، عن الشعبي ، قال [١] :
مرّ بي مصعب بن الزبير وأنا في المسجد ، فقال لي : يا شعبي ، قم ، فقمت ، فوضع يده في يدي وانطلق حتى دخل القصر ، فقصرت فقال : ادخل يا شعبي ، فدخل حجرة ، فقصّرت فقال : ادخل يا شعبي ، ثم دخل بيتا فقصرت ، فقال : ادخل ، فدخلت ، فإذا امرأة في حجلة ، فقال : أتدري من هذه؟ فقلت : نعم ، هذه سيدة نساء المسلمين ، عائشة بنت طلحة بن عبيد الله [٢] ، فقال : هذه [٣] ليلى ، وتمثل :
| وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي | إلى اليوم أخفي حبها وأداجن | |
| وأحمل في ليلى لقوم ضغينة | وتحمل في ليلى عليّ الضغائن |
ثم قال لي : يا شعبي ، إنها اشتهت عليّ حديثك ، فحادثها ، فخرج وتركها قال : فجعلت أنشدها وتنشدني ، وأحدّثها وتحدّثني ، يعني حتى أنشدتها قول قيس بن ذريح [٤] :
| ألا يا غراب البين قد طرت بالذي | أحاذر من لبنى ، فهل أنت واقع؟ | |
| تبكي على لبنى ، وأنت قتلتها؟ | فقد هلكت لبنى فما أنت صانع؟ |
قال : فلقد رأيتها وفي يدها غراب تنتف ريشه ، وتضربه بقضيب وتقول له : يا مشئوم؟!
قرأت بخط رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم ، وأبو الوحش عنه ، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمّد ، بمصر ، نا الحسن بن رشيق ، نا يموت بن المزرع ، نا أبو مسلم عبد الله ابن مسلم ، حدّثني أبي ، حدّثني مشايخ من مشايخ الحي ، قالوا [٥] :
وجّه مصعب بن الزبير إلى عزة المدينية مولاه بهز وكانت من أعقل النساء ، فأتته فقال لها : يا عزة قد اعتزمت على تزويج عائشة ، يعني ابنة طلحة ، وأنا أحبّ أن تصيري إليها متأملة لخلقها ، مؤدية لخبرها إليّ ، فقالت : يا جارية عليّ بمنقليّ [٦] ، فلبسته ، ثم صارت إلى منزل عائشة ، فلما دخلت عليها قالت عائشة : مرحبا بالحبيبة ، كيف نشطت لنا؟ قالت : جئت في
[١] الخبر في مصارع العشاق ٢ / ١٦٤ من طريق المعافى بن زكريا الجريري.
[٢] بالأصل : عبد الله ، تصحيف ، والمثبت عن «ز» ، ومصارع العشاق.
[٣] بالأصل و «ز» : أهذه.
[٤] البيتان في الأغاني ٩ / ٢١٧ وأمالي القالي ٢ / ٣١٧ باختلاف الرواية.
[٥] بالأصل : قال ، والمثبت عن «ز».
[٦] المنقل : الخف (الأغاني ١١ / ١٧٨).