تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣ - ٩٢٩٤ ـ أسماء بنت عبد الله أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان (ذات النطاقين) التيمية
| ليهن بني كعب مكان فتاتهم | ومقعدها للمؤمنين بمرصد |
قالت : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله ٦ وأن وجهه إلى المدينة ، وكانوا أربعة : رسول الله ٦ ، وأبو بكر ، وعامر بن فهيرة ، مولى أبي بكر ، وعبد الله بن أريقط دليلهما.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأ أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو الحسين رضوان بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزّبير ، عن أبيه ، عن أسماء ابنة أبي بكر ، قالت : [١] لما توجه رسول الله ٦ من مكة إلى المدينة معه أبو بكر ، حمل أبو بكر معه جميع ماله ، خمسة آلاف أو ستة آلاف ، فأتاني جدي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال : إن هذا والله قد فجعكم بماله مع نفسه ، فقلت : كلا يا أبة ، قد ترك لنا خيرا كثيرا ، فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت ، كان أبو بكر يجعل ماله فيها ، وغطيت على الأحجار بثوب ، ثم جيئت به فأخذت بيده فوضعتها على الثوب فقلت : ترك لنا هذا ، فجعل يجد مسّ الحجارة من وراء الثوب ، فقال : أما إذا ترك لكم هذا فنعم. ولا والله ما ترك لنا قليلا ولا كثيرا.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنبأ أبو بكر البيهقي [٢] ، أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا العباس بن محمّد ، نا قيس بن حفص الدارمي ، نا بشر [٣] بن المفضل ، نا كثير أبو الفضل ، حدّثني رجل من قريش من آل الزّبير أن أسماء بنت أبي بكر أصابها ورم في رأسها ووجهها ، وأنها بعثت إلى عائشة بنت أبي بكر : اذكري وجعي لرسول الله ٦ لعل الله يشفيني ، فذكرت عائشة لرسول الله ٦ وجع أسماء ، فانطلق رسول الله ٦ حتى دخل على أسماء فوضع يده على وجهها ورأسها من فوق الثياب فقال «بسم الله أذهب عنها سوءه وفحشه بدعوة نبيك الطيب المبارك المكين عندك ، بسم الله» ، صنع ذلك ثلاث مرات ، فأمرها أن تقول ذلك ، فقالت ثلاثة أيام ، فذهب الورم ، قال كثير : يصنع ذلك عند حضور الصلوات المكتوبات [يقولها][٤] وترا ثلاثا.
[١] الخبر في سيرة ابن هشام ٢ / ١٣٣.
[٢] رواه البيهقي في دلائل النبوة ٦ / ١٨١ ـ ١٨٢ (ط. بيروت).
[٣] تحرفت بالأصل إلى : بشير ، والتصويب عن دلائل النبوة ، وهو بشر بن المفضل بن لا حق الرقاشي ، أبو إسماعيل البصري ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣ / ٩٤.
[٤] سقطت من الأصل وزيدت عن دلائل النبوة.