تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٠ - ٩٣٢٦ ـ حميدة حاضنة ولد عمر بن عبد العزيز
وقيل : إنها تزوجت روح بن زنباع فلم يؤدم [١] بينهما ، فقال لها روح في بعض ما يتنازعان فيه : اللهمّ إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ، ويملأ قيئا حجرها.
فتزوجها بعده الفيض بن محمّد بن الحكم [٢] ، وكان شابا جميلا يصيب من الشراب ، فأحبته ، فلطمها يوما وقاء في حجرها ، فقالت : رحم الله أبا زرعة فقد أجيب فيّ ، وقالت للفيض [٣] :
| سمّيت فيضا وما شيء تفيض به | إلّا بخزيك [٤] بين الباب والدار | |
| فتلك دعوة روح الخير أعرفها | سقى الإله صداه الأوطف [٥] السّاري |
وقالت [٦] :
| ألا يا فيض كنت أراك فيضا | فلا فيضا وجدت [٧] ولا فراتا |
وقالت [٨] :
| وليس فيض بفيّاض العطاء لنا | لكنّ فيضا لنا بالقيء فيّاض | |
| ليث اللّيوث علينا باسل شرس | وفي الحروب هيوب الصدر جيّاض [٩] |
فولدت من الفيض ابنة ، فتزوجها الحجاج بن يوسف ، وكان عند الحجاج قبلها أم أبان بنت النعمان بن بشير فقالت حميدة [١٠] :
| إذا تذكّرت نكاح الحجّاج | فاضت له العين بدم [١١] ثجّاج | |
| لو كان نعمان قتيل الأعلاج | مستوي الشّخص صحيح الأوداج |
[١] الأدمة : القرابة ، والوسيلة والخلطة والموافقة ، وأدم بينهم يأدم : لأم (القاموس).
[٢] سماه في الأغاني ١٦ / ٥٤ : الفيض بن أبي عقيل الثقفي. وفيها ٩ / ٢٣٢ الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل.
[٣] البيتان في الأغاني ٩ / ٢٣٢ و ١٦ / ٥٤.
[٤] في الأغاني ٩ / ٢٤٢ «سلاحك» و ١٦ / ٥٤ بسلحك.
[٥] الأوطف من السحاب : المسترخي الجوانب لكثرة مائه.
[٦] البيت في الأغاني ٩ / ٢٣٢.
[٧] في الأغاني : أصبت.
[٨] البيتان في الأغاني ٩ / ٢٣٢.
[٩] الجياض : الرواغ.
[١٠] الأبيات في الأغاني ٩ / ٢٣٢ ـ ٢٣٣ و ١٦ / ٥٤.
[١١] الأغاني ٩ / ٢٣٢ «بدم» وفي ١٦ / ٥٤ بماء.