تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٩٣٨٧ ـ عريب المأمونية
| أخطأت في تركي لمن | لم ألق منه عوضا | |
| لبعده عن ناظري | صرت بعيشي عرضا [١] |
وغنته يوما بين يدي المتوكل ، فاستعاده مرارا ، وجواريه يتغامزن ويضحكن. ففطنت وأصغت إليهن سرا من المتوكل ، وقالت : يا سحاقات هذا خير من عملكن.
قال : ونا أبو الفرج [٢] : حدّثني ابن حمدون قال :
مرضت قبيحة ، فقال المتوكل لعريب : قولي في علة قبيحة شيئا وغنّي فيه ، وليكن قولك الشعر على لسان يذكر [٣] قلقي بها ، فقالت :
| بثت [٤] قبيحة في قلبي لها حرقا | وبدلت مقلتي من نومها أرقا | |
| ما ذاك إلّا لشكواها فقد عطفت | قلبي على كل شاك بعدها شفقا | |
| كأنها زهرة بيضاء قد ذبلت | أو نرجس مسّ مسكا طيبا عبقا |
وغنت فيه لحنا من خفيف الرمل ، فاستحسنه المتوكل ، وأمرها أن تدخل إلى قبيحة فتنشدها الشعر ، وتغنيها به ، ففعلت ، فقالت لها قبيحة : فأجيبيه عني [٥] ، فقالت :
| يا سيدي أنت حقّا سمتني الأرقا | وأنت علمت قلبي الوجد والحرقا | |
| لولاك لم أتألم علة أبدا | لكن على كبدي أسرفت فاحترقا | |
| إذا شكوت إليه الوجد كذبني | وإن شكا قال قلبي ـ خيفة ـ صدقا ـ |
وخرجت إليه ، وأنشدته الشعر ، وغنت [فيه] وفي الشعر الأول لحنا واحدا.
قال أبو الفرج [٦] : ولها في المستعين :
| بوجه المستعين يزيد حسنا | بنا [٧] قد جلّ عن كنه الصفات | |
| وأم المستعين [٨] لها أياد | سوابق في الندى متتابعات |
[١] سقط البيت الثالث من الأغاني.
[٢] الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٤ ـ ١٠٥.
[٣] الحرف الأول بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : تذكر. وفي الإماء : تذكرين.
[٤] بالأصل : ثبت ، وفي الإماء : شبت ، والمثبت عن «ز».
[٥] بالأصل و «ز» : «يا حبيبة غني» والتصويب عن الإماء الشواعر.
[٦] الشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٨.
[٧] بالأصل : «زيد حسنا ثنا» وفي «ز» : «نريد حسنا ثناء» والمثبت عن الإماء الشواعر.
[٨] أم المستعين : صقلبية ، واسمها مخارق ، وكان لها نفوذ كبير في عهد المستعين ، وكانت مسرفة وكان بذخها وبساطها معروفا.