تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٦ - ٩٣٦١ ـ سكينة ـ واسمها أميمة ، ويقال أمينة ويقال آمنة ـ بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية
أفحمتنا وكلّ واحد من الباقين يتوقع ما يخجله ، ثم خرجت فقالت أيكم الذي يقول :
| ألا حبّذا البيت الذي أنا هاجره | فلا أنا ناسيه ولا أنا ذاكره | |
| فبورك من بيت وطال نعيمه | ولا زال مغشيّا وخلد عامره | |
| هو البيت بيت الطول والفضل دائما | فأسعد ربي جد من هو خادره | |
| به كلّ موشيّ الذراعين يرتعي | أصول الخزامى ما ينفر [١] طائره | |
| هما دلتاني من ثمانين قامة | كما انقض باز أقتم الريش كاسره | |
| فلمّا استوت رجلاي بالأرض قالتا | أحيّ يرجى أم قتيل نحاذره | |
| فأصبحت في أهلي [٢] وأصبح قصرها | مغلّقة أبوابه ودساكره |
فقال أبي يعني الفرزدق : أنا قلته ، قالت : ما وفقت ولا أصبت ، أما أيست [٣] بتعريضك من عودة عندك محمودة؟ خذ هذه الستمائة فاستعن بها ، ثم انصرفت إلى مولاتها ، ثم عادت فقالت : أيكم الذي يقول :
| فلو لا أن يقال صبا نصيب | لقلت : بنفسي النشأ الصغار | |
| بنفسي كلّ مهضوم حشاها | إذا ظلمت فليس لها انتصار |
فقال نصيب : أنا قلته ، فقالت : أغزلت وأحسنت وكرمت إلّا أنك صبوت إلى الصغار وتركت الناهضات بأحمالها. خذ هذه السبع مائة درهم فاستعن بها ، ثم انصرفت إلى مولاتها ثم عادت فقالت : أيكم الذي يقول :
| وأعجبني يا عزّ منك خلائق | كرام إذا عدّ الخلائق أربع | |
| دنوّك حتى يذكر الجاهل الصبي | ومدّك أسباب الهوى حين يطمع | |
| وأنك لا تدري غريم مطلته | أيشتد إن لاقاك أم يتضرّع؟ | |
| وأنك إن واصلت أعلمت بالذي | لديك فلم يوجد لك الدهر مطمع |
قال كثيّر : أنا قلته ، قال : أغزلت وأحسنت ، خذ هذه الثمان مائة درهم فاستعن بها ، ثم انصرفت إلى مولاتها وخرجت فقالت : أيكم الذي يقول :
| لكلّ حديث بينهن بشاشة | وكلّ قتيل بينهن شهيد |
[١] بالأصل : ينفس ، والمثبت عن «ز».
[٢] في مصارع العشاق : أهل.
[٣] بالأصل و «ز» : «أنست» والمثبت عن مصارع العشاق.