تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٧
ثعل فلم يشهد له أحد ، فقال مصعب : خلّوا سبيل الفتى فإنّه رأى أمرا فظيعا [١] ، فقال عمر بن أبي ربيعة القرشي في قتل مصعب عمرة ابنة النعمان بن بشير :
| إن من أعجب العجائب عندي | قتل بيضاء حرة عطبول | |
| قتلت هكذا على غير جرم | إن لله درها من قتيل | |
| كتب القتل والقتال علينا | وعلى المحصنات جرّ الذيول |
قال [٢] : وحدّثني محمّد بن يوسف : أنّ مصعبا لقي عبد الله بن عمر ، فسلّم عليه ، فقال له : أنا ابن أخيك مصعب ، فقال له ابن عمر : أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة [٣] واحدة ، عش ما استطعت. فقال مصعب : إنّهم كانوا كفرة سحرة ، فقال ابن عمر : والله لو قتلت عدّتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا. فقال سعيد بن عبد الرّحمن ابن حسان بن ثابت في ذلك :
| أتى راكب بالأمر ذي النبأ العجب | بقتل ابنة النعمان ذي الدين والحسب | |
| بقتل فتاة ذات دلّ ستيرة | مهذبة الأخلاق والخيم والنسب | |
| مطهرة من نسل قوم مطهر [٤] | من المؤثرين الخير في سالف الحقب | |
| خليل النبي المصطفى ونصيره | وصاحبه في الحرب والنكب والكرب | |
| أتاني بأن الملحدين توافقوا | على قتلها لا جنّبوا القتل والسلب | |
| فلا هنأت آل الزبير معيشة | وذاقوا لباس الذل والخوف والحرب | |
| كأنهم إذ أبرزوها وقطعت | بأسيافهم فازوا بمملكة العرب | |
| ألم تعجب الأقوام من قتل حرة | من المحصنات الدين محمودة الأدب | |
| من الغافلات المؤمنات بريئة | من الذم والبهتان والشك والكذب | |
| علينا كتاب القتل واليأس واجب | وهن العفاف في الحجال وفي الحجب | |
| على دين أجداد لها وأبوة | كرام مضت لم تخز أهلا ولا ترب [٥] |
[١] في أنساب الأشراف : أمرا عظيما فظيعا.
[٢] القائل : أبو مخنف ، والخبر في تاريخ الطبري ٣ / ٤٩٤ ـ ٤٩٥.
[٣] بالأصل و «ز» : غزاة ، والمثبت عن الطبري.
[٤] كذا بالأصل و «ز» : «قوم مطهر» وفي الطبري : «قوم أكارم» وفي المختصر لابن منظور : «قرم مطهر» وهو أشبه.
[٥] في الطبري : ولم ترب.