تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٢ - ٩٣٨٧ ـ عريب المأمونية
قال [١] : ودخلت إليه قبل نهوضه من العلة والحمى تعتاده ، فقال لها : أنت مشغولة عني [بالقصف][٢] ، وأنا عليل ، فقالت هذا الشعر :
| أتوني وقالوا : بالخليفة علة | فقلت : ونار الشوق تقدح في صدري | |
| ألا ليت بي حمى الخليفة جعفر | فكانت لي [٣] الحمى وكان له أجري | |
| كفى حزنا أن قيل حم ، فلم أمت | من الحزن ، إني بعد هذا لذو صبر | |
| جعلت فداء للخليفة جعفر | وذاك قليل للخليفة من شكر |
فلمّا عوفي قالت :
| حمدنا الذي عافى الخليفة جعفرا | على رغم أشياخ الضّلالة والكفر | |
| وما كان إلّا مثل بدر أصابه | كسوف قليل ، ثم أجلى [٤] عن البدر | |
| سلامته للدين عزّ وقوّة | وعلّته للدين قاصمة الظهر | |
| مرضت فأمرضت البرية كلها | وأظلمت الأبصار من شدّة الذعر | |
| فلمّا استبان الناس منك إفاقة | أقاموا وكانوا كالقيام على الجمر | |
| سلامة دنيانا سلامة جعفر | فدام معافى سالما آخر الدهر | |
| إمام [٥] يعمّ الناس بالعدل والتّقى | قريبا من التقوى بعيدا من الوزر |
وفي غير هذه الرواية :
| حمدنا الذي عافاك يا خير من مشى | بأنفسنا الشكوى وكان لك الأجر | |
| أتوني فقالوا [لي][٦] بجعفر علة | فقلت لهم : يا ربما يكسف البدر |
وغنت في الأبيات الأول نشيدا ، وفي الثانية بسيطة وهزجا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين المقرئ ، أنا محمّد بن محمّد بن أحمد ، أنا أحمد ابن محمّد بن الصلت ، أنا أبو الفرج قال [٧] :
[١] الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٣.
[٢] استدركت عن هامش الأصل وهامش «ز».
[٣] في الإماء الشواعر : بي.
[٤] في الإماء الشواعر : ثم جلّى.
[٥] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الإماء الشواعر : أقام.
[٦] سقطت من الأصل ، وأضيفت للإيضاح عن «ز» ، والإماء الشواعر.
[٧] الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٤.