تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٨ - ٩٣٧٩ ـ عاتكة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أم عمران التيمية وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق
فذكر قصة إرساله إلى أم منظور ، وسؤاله عن ذلك ، وقد ذكرت ذلك في ترجمة بثينة [١] ، فقال مصعب : أفلا تجلين عائشة بنت طلحة عليّ كما جليتها؟ قالت [٢] : هيهات هي بين يديك في كلّ ساعة ، وفي كلّ وقت ، قال : فإنها من أشكر خلق الله خلقا فتصلحين بيني وبينها ، لقد بلغ من شكايتها أنّي بعثت إليها أترضّاها ، وبعثت إليها بأربعمائة ألف درهم فردّتها عليّ ، وشتمت الرسول ، قال : فدخلت عليها أم منظور ، ثم قالت : مثلك في شرفك [٣] وقدرك في نفسك ينسب إليك هذا الخلق ، وهذا الفعال [٤] الذي لا يشبهك ، تحوجين زوجك إلى هذا؟ قال : فسكتت عائشة فلم ترد عليها ، وخرجت أم منظور ، فقالت لمصعب : قد كلّمتها لك ، فسكتت ، ورضاها صمتها. قال : ودخل مصعب ، فلما رأته أمرت بالباب فأغلق في وجهه ، فكسر الباب ، ودخل ، فتنازعا فضربها ، وضربته فأصلحت بينهما أم منظور ، فقال مصعب لعائشة : هذه أربعمائة ألف درهم ، قد حضرت ، وإلى أيام يأتينا مثلها ، نأمر بدفعها إليك ، قال : فأمرت عائشة بدفع الأربع مائة المعجلة إلى أم منظور.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبي أبو البركات أحمد بن عبد الله بن طاوس ، أنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ببغداد ، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن ابن شاذان ، نا أبو بكر محمّد بن أبي الأزهر قال : وأخبرني ابن وادع [٥] الوراق قال : مرّ بي بلبل المجنون يوما ، فجلس إلي ، وأقبل ينظر في بعض الكتب التي كانت بين يديه [٦] ، فمرّت به أبيات فيها :
| ونهتجر الأيام ثم يردّنا [٧] | إلى الوصل أنّا لم يكن بيننا ذحل [٨] |
فقال لي : أتعرف من تمثّل بهذا البيت في بعض الأمر؟ قلت : لا ، قال : كانت عائشة بنت طلحة تحت مصعب بن الزبير ، فعتبت عليه بسبب بعض جواريه ، فهجرته فبلغ ذلك منه
[١] تقدمت ترجمتها في هذا الجزء.
[٢] بالأصل و «ز» : قال.
[٣] بالأصل : شريك ، والمثبت عن «ز».
[٤] كذا بالأصل ، و «ز» : الفعل.
[٥] كذا بالأصل و «ز» ، والمطبوعة ، وفي المختصر لابن منظور : ابن وداع.
[٦] كذا بالأصل و، وفي المطبوعة : يدي.
[٧] بالأصل : «ردنا» وفي «ز» : «تردنا» والمثبت عن المختصر.
[٨] تحرفت في «ز» إلى : دخل.